كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها منصة “فرونتيرز” المتخصصة في الأبحاث الطبية، عن تطوير منهجية جديدة ومبتكرة تهدف إلى تحسين دقة تشخيص سرطان الغدة الدرقية بشكل كبير. وتعتمد هذه المنهجية المتطورة على دمج تقنيات تحليل توصيف “المايكرو آر إن إيه” (الحمض النووي الريبوزي الدقيق) مع خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، مما يمثل خطوة واعدة في مجال الطب الشخصي والدقيق، ويسهم في تقديم تشخيصات أكثر موثوقية وسرعة للمرضى للحد من التدخلات الجراحية غير الضرورية.
وتشير التفاصيل الواردة في البحث إلى أن الباحثين نجحوا في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديداً نماذج التعلم الآلي، لتحليل الأنماط المعقدة لجزيئات “المايكرو آر إن إيه” التي تلعب دوراً حاسماً في تنظيم التعبير الجيني وترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو الأورام وتطورها. ومن خلال تدريب هذه النماذج الحاسوبية على مجموعات بيانات ضخمة من العينات السريرية، استطاع النظام التعرف على المؤشرات الحيوية الدقيقة التي تميز بدقة بين الأورام الحميدة والخبيثة في الغدة الدرقية، متجاوزاً بذلك الطرق التقليدية التي غالباً ما تقع في منطقة رمادية تؤدي إلى تشخيصات غير حاسمة تتطلب إجراء فحوصات مكررة أو جراحات استئصال وقائية.
تأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية ارتفاعاً ملحوظاً ومقلقاً على مستوى العالم، مما يضع أعباءً إضافية على النظم الصحية ويستدعي تحسين دقة أدوات التشخيص المتاحة حالياً. وتكمن الأهمية الكبرى لهذا الإنجاز العلمي في قدرته على تقليل الاعتماد على الخزعات بالإبرة الدقيقة التي قد لا تعطي نتائج حاسمة في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى خفض التكاليف العلاجية وتجنيب المرضى القلق النفسي والمخاطر الجسدية المرتبطة بالجراحة. ومن المتوقع أن يمهد هذا الدمج بين البيولوجيا الجزيئية والذكاء الاصطناعي الطريق لتطوير بروتوكولات علاجية مخصصة لكل مريض، مما يرفع نسب الشفاء ويحدث تحولاً جذرياً في كيفية التعامل مع الأورام السرطانية مستقبلاً.
المصدر: وكالات

