كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها منصة “فرونتيرز” المتخصصة في الأبحاث العلمية عن تطوير تقنية حيوية مبتكرة تعتمد على استخدام إنزيم “الكربونيك أنهيدراز” لتعزيز عملية تمعدن الكربونات داخل عجينة الأسمنت. وأظهرت الدراسة أن عملية الربط التشابكي للإنزيم تساهم بشكل فعال في تسريع تحويل غاز ثنائي أكسيد الكربون إلى بيكربونات، مما يتيح احتجاز الكربون وتثبيته بفاعلية داخل المركبات الأسمنتية. ويمثل هذا الإنجاز العلمي خطوة واعدة نحو تطوير مواد بناء صديقة للبيئة وقادرة على تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع الإنشاءات العالمي بشكل ملموس.
وتتمحور تفاصيل البحث حول قدرة إنزيم “الكربونيك أنهيدراز” الفائقة على تحفيز تفاعل إماهة غاز ثنائي أكسيد الكربون وتحويله إلى بيكربونات بمعدلات تفاعلية عالية للغاية. ووفقاً لنتائج دراسة التحليل الحراري الوزني المركّز التي أجراها الباحثون، فإن هذه العملية تساهم بشكل مباشر في تعزيز كربنة مخزون هيدروكسيد الكالسيوم الموجود طبيعياً في المواد ذات الأساس الأسمنتي. كما ساهمت تقنية الربط التشابكي في تحسين استقرار الإنزيم ومقاومته للظروف القلوية القاسية لعجينة الأسمنت، مما يضمن استمرارية الفعالية الحيوية للإنزيم لفترات أطول وزيادة كفاءة تحويل الغازات الدفيئة إلى مركبات معدنية صلبة ومستقرة بنيوياً داخل الهياكل الخرسانية.
تأتي هذه الدراسة في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي جاهدًا للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وخفض الانبعاثات الصناعية، حيث يُعد قطاع إنتاج الأسمنت والخرسانة أحد أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً. وتكتسب هذه التقنية الحيوية أهمية بالغة كونها تقدم حلاً هندسياً وبيئياً قابلاً للتطبيق لتحويل المنشآت والبنى التحتية المستقبلية إلى مستودعات طبيعية لامتصاص الكربون وتخزينه بأمان. ويتوقع الخبراء أن تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة في صناعة البناء الأخضر، مما يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من المواد الإنشائية الذكية والمستدامة التي تدعم الجهود العالمية للوصول إلى الحياد الكربوني.
المصدر: وكالات

