أعلن عمدة مدينة مانشستر الكبرى، أندي بيرنهام، عن التزام سياسي قوي يهدف إلى إلغاء أحكام السجن غير محددة المدة، والتي تُعرف تاريخياً في النظام القضائي البريطاني بأحكام “حماية الجمهور”. ويأتي هذا التعهد في إطار مساعي إصلاحية شاملة تهدف إلى معالجة الثغرات القانونية والإنسانية التي تسببت فيها هذه العقوبات على مدار السنوات الماضية. وقد شدد بيرنهام على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء هذا النظام العقابي الذي يرى الكثير من الحقوقيين والسياسيين أنه يتنافى مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان الأساسية، معتبراً أن استمرار هذه الأحكام يمثل عبئاً كبيراً على المنظومة القضائية والاجتماعية.
وفي تفاصيل هذا التعهد، أوضح المسؤول البريطاني أن إلغاء هذه العقوبات يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين السلطات المحلية والحكومة المركزية لإيجاد بدائل قانونية تضمن تحقيق العدالة دون حرمان الأفراد من أمل الإفراج أو تحديد سقف زمني واضح لعقوباتهم. وأشار بيرنهام إلى أن المئات من السجناء لا يزالون يقبعون خلف القضبان بموجب هذه الأحكام رغم إلغائها رسمياً للقضايا الجديدة منذ عام ألفين واثني عشر، مما يخلق وضعاً قانونياً معقداً يتطلب تدخلاً تشريعياً عاجلاً لإعادة النظر في ملفات المحكومين سابقاً. كما دعا إلى ضرورة توفير برامج تأهيلية مكثفة ودعم نفسي واجتماعي للمفرج عنهم لضمان دمجهم السلس في المجتمع وتقليل نسب العودة إلى الجريمة.
تعود خلفية هذا الملف إلى عقود مضت عندما استحدثت بريطانيا أحكام السجن غير محددة المدة بغرض حماية المجتمع من الأفراد المصنفين كخطرين، إلا أن التطبيق العملي كشف عن تداعيات مأساوية شملت تدهور الصحة العقلية للمساجين وزيادة حالات الانتحار داخل السجون نتيجة غياب أفق واضح للحرية. وتكمن أهمية تحرك بيرنهام في كونه يمثل صوتاً وازناً داخل حزب العمال البريطاني وضمن الإدارة المحلية، مما قد يشكل ضغطاً حقيقياً على الحكومة لتسريع وتيرة الإصلاح القضائي. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في فتح نقاش وطني موسع حول تحديث السياسات العقابية، وتخفيف الضغط المتزايد على الطاقة الاستيعابية للسجون البريطانية، فضلاً عن تحسين السجل الحقوقي للبلاد على المستوى الدولي.
المصدر: وكالات

