شهدت هولندا حالة جديدة لتطبيق ما يُعرف بـ “الموت الرحيم” على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً فقط، وذلك بموجب التشريعات القانونية التي تسمح بهذه الممارسة للأطفال المصابين بأمراض مستعصية ولا يرجى شفاؤهم. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء مجدداً على القوانين الهولندية المثيرة للجدل، والتي تم توسيع نطاقها لتشمل الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني من آلام مبرحة وعذاب مستمر دون وجود أي أمل في العلاج الطبي، مما يضع البلاد في مقدمة الدول التي تتبنى هذه السياسات الطبية المثيرة للجدل عالمياً.
وتشير التفاصيل المرتبطة بهذا الإجراء إلى أن هولندا كانت قد أقرت قبل عامين تعديلاً قانونياً يسمح بالقتل الرحيم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد واثني عشر عاماً، ليسد بذلك ثغرة قانونية سابقة كانت تستثني هذه الفئة العمرية بالذات. ويشترط القانون الهولندي لتنفيذ هذا الإجراء معايير صارمة للغاية، تشمل موافقة أولياء الأمور بالكامل، ووجود معاناة جسدية أو نفسية لا يمكن تحملها للطفل المريض، بالإضافة إلى إجماع رأي طبيبين مستقلين على الأقل يفيد بعدم وجود أي أفق للشفاء أو تخفيف الآلام بالوسائل الطبية المتاحة، مما يجعل القرار معقداً ومحاطاً بضوابط طبية وقانونية مشددة لتفادي أي تجاوزات.
ويعود تاريخ تقنين الموت الرحيم في هولندا إلى عام ألفين واثنين، حيث كانت أول دولة في العالم تتخذ هذه الخطوة، لتتوالى بعدها التعديلات القانونية التي شملت فئات عمرية مختلفة على مر السنين. وتكمن أهمية هذه الحالة الأخيرة في كونها تجسيداً عملياً للقرارات التشريعية الحساسة، وتفتح الباب مجدداً أمام نقاشات أخلاقية وفلسفية عميقة على المستوى الدولي حول حدود التدخل الطبي وحق الإنسان في إنهاء حياته أو حياة أطفاله لتفادي المعاناة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الحادثة إلى زيادة الضغوط من المنظمات الحقوقية والدينية التي ترفض هذه الممارسات وتعتبرها انتهاكاً للحق الأساسي في الحياة، في حين يدافع مؤيدو القانون عنه كونه يمثل خياراً إنسانياً أخيراً لتجنيب الأطفال عذاباً لا يطاق في مراحلهم المرضية المتأخرة.
المصدر: وكالات

