حذر خبراء في علم الأعصاب من المخاطر المحتملة للاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام الذهنية المعقدة، مؤكدين أن نقل الجهد الفكري إلى الآلات قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ وقدراته الإدراكية على المدى الطويل. وجاء هذا التحذير على خلفية دراسة حديثة كشفت عن مفارقة مثيرة للقلق؛ حيث ساهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين درجات الواجبات المدرسية ومعدلات إنجازها لدى الطلاب، إلا أنه أدى في الوقت ذاته إلى تراجع ملحوظ وغير متوقع في أدائهم أثناء الامتحانات الفردية والتقييمات المباشرة التي تتطلب تفكيراً مستقلاً بغير مساعدة رقمية.
وأوضحت تفاصيل الدراسة أن الطلاب الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لحل الفروض المنزلية حققوا نتائج ظاهرة وممتازة في تسليم الواجبات، لكن هذا التفوق السطحي تلاشى تماماً عند خضوعهم للاختبارات التقييمية داخل الفصول الدراسية دون مساعدة تكنولوجية. وفي هذا السياق، أشار عالم الأعصاب الشهير جيمس فيكرز إلى وجود مشكلات واضحة وعميقة ترتبط بالتخلي عن المجهود العقلاني وتفويضه للآلة بشكل كامل. وأوضح فيكرز أن الدماغ البشري يعمل مثل العضلة التي تحتاج إلى التمرين المستمر لتنمو وتحافظ على كفاءتها، وأن تجنب التحديات الفكرية اليومية يحرم العقل من عمليات التفكير النقدي وحل المشكلات، وهي العمليات الحيوية والأساسية لبناء مسارات عصبية قوية ومستدامة.
تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في وقت يشهد فيه العالم طفرة تكنولوجية متسارعة واعتماداً متزايداً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مختلف مجالات الحياة والتعليم والعمل. ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا التوجه دون ضوابط قد يؤدي إلى تراجع القدرات المعرفية والابتكارية للأجيال الناشئة، مما يهدد بضعف المهارات التحليلية وصعوبة اتخاذ القرارات بشكل مستقل في المستقبل. ويتوقع الخبراء أن تدفع هذه المعطيات الجديدة المؤسسات التعليمية والتربوية إلى إعادة النظر في طرق التقييم والتدريس المتبعة، والتركيز بشكل أكبر على تعزيز النشاط الذهني الذاتي والتفاعل البشري المباشر لضمان سلامة وصحة الدماغ البشري في العصر الرقمي.
المصدر: وكالات

