أثارت تجربة شخصية شاركتها إحدى الأمهات عبر منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً بين أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي، حيث عبرت عن دهشتها البالغة وصدمتها جراء التحول الكبير والصعب الذي تمر به طفلتها حالياً بعد انتقالها من مرحلة التعليم التمهيدي والمعروفة بمرحلة الاستقبال إلى الصف الأول الابتدائي. وأوضحت الأم أن طفلتها، التي كانت تقابل يومها الدراسي سابقاً بابتسامة تملأ وجهها وحماس لا ينقطع، باتت تواجه صعوبة بالغة في التكيف مع النظام الدراسي الجديد، مما جعل هذا الانتقال بمثابة تحدٍ نفسي وسلوكي غير متوقع للعائلة بأكملها.
وفي تفاصيل القصة التي لاقت صدى كبيراً، أشارت الأم إلى أن الفارق بين المرحلتين الدراسيتين كان بمثابة قفزة مفاجئة لم تكن الطفلة مستعدة لها؛ فبينما كانت مرحلة الاستقبال تعتمد بشكل أساسي على التعلم من خلال اللعب والأنشطة التفاعلية المرنة والمرحة، يفرض الصف الأول الابتدائي نظاماً أكثر صرامة يعتمد على الجلوس لفترات طويلة على المقاعد الدراسية، والتركيز على المناهج الأكاديمية المنظمة والكتابة الواجبة. هذا التحول السريع والجاد أدى إلى تراجع الروح الإيجابية للطفلة وتحولها من حالة البهجة المستمرة إلى الشعور بالإرهاق والضغط النفسي بنهاية اليوم الدراسي، وهو ما دفع الأم للتساؤل علناً عن مدى ملاءمة هذا الانتقال المفاجئ لقدرات الأطفال الإدراكية في هذه السن المبكرة.
يسلط هذا الحدث الضوء على قضية تربوية ونفسية بالغة الأهمية تواجهها العديد من الأسر سنوياً، حيث يشير خبراء علم النفس التربوي إلى أن الانتقال من بيئة اللعب الحر إلى التعليم النظامي المهيكل يمثل أحد أصعب المنعطفات النفسية في طفولة الإنسان المبكرة. وتكمن أهمية طرح مثل هذه التجارب في تحفيز المدارس والمؤسسات التعليمية على مراجعة استراتيجياتها وتطوير برامج انتقال تدريجية تسهم في تقليص الفجوة بين المرحلتين، مع تقديم دعم نفسي وإرشاد مستمر لأولياء الأمور لتمكينهم من احتواء مشاعر القلق أو التعب التي قد تظهر على أطفالهم. ويُتوقع أن تسهم هذه النقاشات المتزايدة في دفع صناع القرار التربوي نحو إيجاد توازن أفضل بين التحصيل الأكاديمي والصحة النفسية والجسدية للطلاب الصغار.
المصدر: وكالات

