أحيت الولايات المتحدة الأمريكية الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات الدامية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، وسط أجواء خيم عليها الحزن واستعادة الذكريات الأليمة التي غيرت وجه البلاد والعالم. واجتمع آلاف المواطنين، إلى جانب مسؤولين حكوميين وعائلات الضحايا، في موقع مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك ومواقع أخرى، لتأكيد التضامن واستحضار الأثر العميق الذي تركته تلك الأحداث في الوجدان الأمريكي العام، مؤكدين أن إرث تلك الفاجعة لا يزال يلعب دوراً محورياً في توجيه السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
وقد انطلقت المراسم الرسمية لإحياء الذكرى في تمام الساعة الثامنة وست وأربعين دقيقة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وهو التوقيت الدقيق الذي اصطدمت فيه طائرة الخطوط الجوية الأمريكية «أمريكان إيرلاينز» في الرحلة رقم أحد عشر بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. وبدأت الفعالية بوقوف الحاضرين دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا، تلاها قراءة أسماء القتلى الذين سقطوا في ذلك اليوم المأساوي، في طقس سنوي مهيب يهدف إلى تخليد ذكراهم والتذكير بحجم الخسارة الإنسانية التي لحقت بآلاف العائلات.
وتكتسب هذه الذكرى أهمية استثنائية مع مرور ربع قرن عليها، إذ يرى الخبراء والمحللون السياسيون أن تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر لم تكن مجرد حدث عابر، بل شكلت نقطة تحول تاريخية أعادت رسم ملامح الأمن القومي الأمريكي وصياغة العلاقات الدولية من خلال ما عُرف لاحقاً بـ «الحرب العالمية على الإرهاب». ويمتد تأثير هذه الهجمات ليشمل القوانين الصارمة المتعلقة بالهجرة والسفر، فضلاً عن الانقسامات السياسية والاجتماعية المستمرة داخل المجتمع الأمريكي، مما يثبت أن الجراح العميقة لتلك الهجمات لا تزال تلقي بظلالها على حاضر الولايات المتحدة وترسم مسارات مستقبلها السياسي والأمني لسنوات قادمة.
المصدر: وكالات

