شن عضو مجلس النواب الأمريكي، توماس ماسي، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على آليات العمل داخل اللجان البرلمانية في الكونغرس الأمريكي، واصفاً النظام الداخلي بأنه خاضع للتلاعب والتوجيه المسبق لخدمة مصالح ضيقة. وفي تصريحات حادة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية في واشنطن، كشف النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي عن وجود ممارسات وصفها بالفاسدة تتعلق بكيفية توزيع المناصب والمهام داخل اللجان الرئيسية، مؤكداً أن القرارات المصيرية لا تُتخذ بناءً على المصلحة العامة، بل تخضع لشبكة معقدة من التمويل والضغط السياسي الممنهج.
وأوضح ماسي في تفاصيل تصريحاته الجريئة أن اللعبة السياسية داخل أروقة الكونغرس باتت مفخخة وغير عادلة، حيث يتم إجبار النواب على دفع مبالغ مالية ضخمة لجمع التبرعات لصالح الحزب مقابل الحصول على مقاعد في اللجان الهامة أو تولي رئاستها. وأشار النائب إلى أن هذا النظام يمنع الأصوات المستقلة والشريفة من التأثير الحقيقي في صياغة القوانين، ويجعل من الهيئات التشريعية أداة في يد كبار المانحين والشركات الكبرى التي تفرض أجنداتها الخاصة، مما يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الفعلي ويحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات وتبادل المصالح المادية تحت غطاء القانون.
تأتي هذه الانتقادات الحادة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأمريكية استقطاباً متزايداً واستياءً شعبياً متنامياً من أداء السلطة التشريعية. ويرى مراقبون أن شهادة ماسي، بصفته عضواً بارزاً من داخل المؤسسة ذاتها، تكتسب أهمية استثنائية وقد تسهم في تسليط الضوء على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية شاملة لضمان الشفافية ومكافحة تضارب المصالح في العاصمة واشنطن. ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات موجة من ردود الفعل المتباينة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط دعوات متزايدة من منظمات المجتمع المدني لوضع حد لنفوذ أموال المانحين على القرارات السياسية والتشريعية في البلاد.
المصدر: وكالات

