تتجه شركات التطوير العقاري الكبرى في تايلاند نحو توسيع نطاق استثماراتها في الأسواق الأجنبية، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك في محاولة لمواجهة حالة الركود والتباطؤ الحاد التي تضرب قطاع الإسكان المحلي. وتأتي هذه التحركات الاستراتيجية في إطار مساعي الشركات لتنويع محافظها الاستثمارية والبحث عن فرص نمو جديدة تعوض تراجع الطلب في السوق الداخلي، مما يعكس تحولاً بارزاً في توجهات رؤوس الأموال العقارية الآسيوية نحو الأسواق الغربية الأكثر استقراراً.
وفي هذا السياق، برزت شركة “سانسيري”، التي تعد واحدة من كبرى شركات العقارات في تايلاند، عبر الاستحواذ على فندق فاخر في إيطاليا، كجزء من استراتيجيتها الجديدة للتحول نحو الأصول الفندقية والعقارية الخارجية. وتأتي هذه الصفقة لتؤكد رغبة المطورين التايلانديين في توظيف الموارد المالية في أصول ذات عائد مستدام خارج حدود البلاد، حيث تشمل الخطط الاستثمار في الفنادق والمشاريع السكنية والتجارية في مدن أوروبية وأمريكية رئيسية. ويرى محللون أن التركيز على أصول الضيافة الفاخرة والعقارات المتميزة يهدف إلى الاستفادة من تعافي قطاع السياحة والسفر الدولي في تلك المناطق مقارنة بالسوق المحلي المحاط بالتحديات.
يعود هذا التحول الاستثماري بشكل أساسي إلى الضغوط الاقتصادية المترتبة على تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفائدة وتباطؤ نمو سوق العقارات السكنية داخل تايلاند، مما أدى إلى تراكم الفائض في المعروض وقلة الإقبال على الشراء. وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة لأنها تدل على مرونة الشركات العقارية الآسيوية وقدرتها على إعادة توزيع أصولها دولياً للحفاظ على ربحيتها ومعدلات نموها. ومن المتوقع أن تتواصل هذه التوجهات خلال الفترة المقبلة، مما قد يدفع المزيد من المطورين في المنطقة إلى ضخ استثمارات إضافية في الأسواق الغربية، الأمر الذي يسهم في تحسين التدفقات النقدية وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على السوق المحلي المتراجع.
المصدر: وكالات

