أصدرت المحكمة العليا في العاصمة الفلبينية مانيلا قراراً قضائياً تقضي فيه بعدم دستورية أحكام ومواد محددة في الموازنة العامة للدولة لعامي 2024 و2025، ولا سيما التوسعات الكبيرة فيما يُعرف بـ “الأموال غير المبرمجة”. وجاء هذا الحكم الصارم ليؤكد بطلان الآليات المالية التي استُخدمت لإدراج مخصصات مالية ضخمة خارج إطار الإنفاق الأساسي المعتمد، مما يعد انتهاكاً للمبادئ الدستورية التي تحكم عملية إعداد الموازنة العامة وتنفيذها، وتأكيداً على إخضاع الإنفاق الحكومي للرقابة القضائية والتشريعية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الطعون المقدمة ضد إدراج مبالغ طائلة ضمن المخصصات غير المبرمجة، والتي شهدت تضخماً غير مسبوق في ميزانيتي العامين الحالي والمقبل مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن التوسع في إقرار هذه الأموال دون وجود إيرادات محددة ومضمونة أو ضوابط تشريعية واضحة، يمنح السلطة التنفيذية مرونة مفرطة في التصرف بالموارد المالية بعيداً عن الشفافية والرقابة الفعالة. وأكدت المحكمة أن تجاوز سقف الاعتمادات المقررة رسمياً يضر بصلاحيات السلطة التشريعية في إدارة المال العام ويخل بأسس الحوكمة الماليّة.
ويكتسب هذا الحكم أهمية بالغة في المشهد السياسي والاقتصادي بالفلبين، إذ يمثل خطوة حاسمة لترسيخ سيادة القانون والحد من الممارسات المالية التي أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية ومنظمات المجتمع المدني. ومن المتوقع أن يترتب على القرار إعادة هيكلة شاملة لآليات إعداد الموازنات العامة القادمة، وإلزام الحكومة بإعادة التخطيط المالي بما يتوافق مع الأحكام الدستورية، مما يسهم في تعزيز الشفافية وضمان توجيه الموارد العامة نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية تحت رقابة مشددة.
المصدر: وكالات

