صرّح المغني والملحن البريطاني الشهير ستينغ بأن الفنانين البشر لا يواجهون أي منافسة حقيقية من الموسيقى التي يتم إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح الموسيقي الحائز على العديد من الجوائز العالمية أن الأعمال الفنية المصنوعة عبر الخوارزميات تفتقر إلى الجوهر الإنساني الصادق والروح الإبداعية التي تنبع من التجارب الشخصية والمعاناة الحقيقية. واعتبر ستينغ أن الفن الحقيقي يرتبط بالوجدان البشري والتفاعل العاطفي المتبادل بين المبدع والمتلقي، وهو أمر يعجز الذكاء الاصطناعي عن محاكاته أو تعويضه مهما بلغت دقة التكنولوجيا وتطورها في هذا المجال الفني.
وفي تفاصيل تصريحاته، أشار ستينغ إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعتمد بالكامل على تجميع وإعادة تدوير محتوى موجود مسبقاً أنتجه البشر، واصفاً إياها بأنها تقدم قصصاً مستعارة وليست تجارب ذاتية. وأضاف قائلاً إن الذكاء الاصطناعي لم يمر قط بتجربة انكسار القلب، ولا يملك قصة خاصة به ليرويها، وبالتالي فإن ما يستمع إليه الجمهور من خلال هذه التقنيات ليس أغنية حقيقية بل هو مجرد محاكاة آلية تفتقر للعمق النفسي. وشدد الفنان البريطاني على أن جوهر الأغنية الناجحة يكمن في صدق التجربة التي يعبر عنها كاتبها وملحنها، وهو ما يجعل المستمع يشعر بالارتباط الوثيق بالعمل الفني، على عكس الألحان والكلمات المولدة آلياً والتي تبدو باردة وبلا هوية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الفنية العالمية نقاشاً محتدماً حول توغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الكتابة والتلحين والغناء، وسط مخاوف متزايدة من انتهاك حقوق الملكية الفكرية وسرقة الهويات الصوتية للفنانين. وتكتسب آراء ستينغ أهمية بالغة نظراً لمكانته التاريخية وتأثيره الكبير في صناعة الموسيقى العالمية على مدار عقود طويلة. ومن المتوقع أن تسهم هذه المواقف في تعزيز جبهة المدافعين عن أصالة الإبداع الإنساني، والضغط باتجاه وضع تشريعات صارمة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الفنون، مع التأكيد على أن الآلة تظل مجرد أداة مساعدة ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحل محل الروح البشرية التي تشكل جوهر الفن الحقيقي ومستقبله.
المصدر: وكالات

