واجه البيت الأبيض انتقادات واسعة النطاق عقب إطلاقه إعلاناً ترويجياً جديداً ممولاً بالكامل من أموال دافعي الضرائب، يهدف إلى حشد الدعم للأجندة السياسية اليمينية للرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في وقت حساس للغاية، حيث تفصل الولايات المتحدة أسابيع قليلة عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مما أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى مشروعية استخدام الموارد الحكومية الرسمية لتمويل حملات ذات طابع انتخابي وشخصي تخدم مصالح سياسية محددة.
وتكشف التفاصيل المتاحة أن الإعلان التلفزيوني الجديد يتطابق بشكل شبه كامل مع المواد الدعائية التي استخدمها ترامب في حملته الانتخابية الرئاسية لعام ألفين وأربعة وعشرين. وتزامن إطلاق هذا الإعلان مع بدء العد التنازلي لانتخابات الكونغرس النصفية المقرر إجراؤها بعد خمسة أسابيع فقط، حيث تسعى الإدارة الحالية بكافة الوسائل المتاحة لتعزيز موقف المرشحين الداعمين لتوجهات الرئيس. ويرى مراقبون أن الإعلان يمثل محاولة مباشرة لتوجيه الرأي العام باستخدام ميزانية الدولة الرسمية، مما يضع الإدارة في مواجهة مباشرة مع القوانين التي تحظر استغلال أموال دافعي الضرائب في أغراض الدعاية الانتخابية والحزبية.
وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها الذي يسبق الانتخابات النصفية المصيرية، والتي ستحدد ملامح الخريطة السياسية والتشريعية في البلاد للسنوات القادمة. تاريخياً، لطالما حظيت مسألة الفصل بين النشاط الحكومي الرسمي والحملات الحزبية برقابة صارمة من الهيئات التنظيمية والتشريعية في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى تصعيد حدة الخلاف السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وفتح الباب أمام تحقيقات برلمانية محتملة حول سوء استخدام السلطة وتبديد الأموال العامة، وهو ما قد ينعكس سلباً على حظوظ الحلفاء السياسيين لترامب في صناديق الاقتراع.
المصدر: وكالات

