أظهرت بيانات رسمية حديثة تراجعاً حاداً وغير مسبوق في معدلات توظيف الشباب في العشرينيات من عمرهم في كوريا الجنوبية، حيث سجلت الأرقام انخفاضاً هو الأسرع من نوعه منذ الأزمة المالية الآسيوية التي عصفت بالمنطقة في عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين. ووفقاً للتقارير الصادرة عن الجهات الإحصائية، فإن هذا التراجع يعكس الضغوط المتزايدة التي يواجهها سوق العمل المحلي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مما أثار قلقاً واسعاً بين الخبراء وصناع القرار بشأن مستقبل القوى العاملة الشابة وقدرتها على الانخراط في الدورة الاقتصادية للبلاد بشكل فعال في ظل بيئة تنافسية معقدة.
وتفصيلاً، أوضحت البيانات المنشورة يوم الأحد أن أعداد الموظفين في سن العشرينيات شهدت هبوطاً متسارعاً خلال العام الجاري، وهو ما يعزى بشكل أساسي إلى تباطؤ وتيرة التوظيف في قطاعات رئيسية كانت تشكل تاريخياً الحاضنة الأساسية للعمالة الشابة، مثل قطاع الخدمات وتجارة التجزئة والتصنيع. وأشارت صحيفة ذا كوريا تايمز إلى أن هذا التراجع يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تغيرات هيكلية في سوق العمل، بالإضافة إلى تفضيل العديد من الشركات الكبرى تقليص عمليات التوظيف المباشر أو الاعتماد على الكفاءات ذات الخبرة السابقة بدلاً من استيعاب الخريجين الجدد، مما ضاعف من صعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة ومستدامة لهذه الفئة العمرية.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى التداعيات المتراكمة للأزمات الاقتصادية العالمية، إلى جانب التحولات الديموغرافية السريعة التي تشهدها كوريا الجنوبية، والمتمثلة في شيخوخة المجتمع المتسارعة وانخفاض معدلات المواليد. ويحذر المحللون الاقتصاديون من أن استمرار هذا التراجع الحاد في توظيف الشباب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل، تشمل ضعف الاستهلاك المحلي، وتزايد معدلات الركود الاجتماعي، فضلاً عن تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الكوري على الساحة الدولية، مما يتطلب تدخلات حكومية عاجلة وسياسات مرنة تهدف إلى تحفيز الشركات على الاستثمار في الطاقات الشابة وتوفير برامج تدريبية تتلاءم مع متطلبات المستقبل.
المصدر: وكالات

