كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية “فرونتيرز” المتخصصة عن تحول نوعي في فهم وتطوير علاجات مرض المياه الزرقاء (الجلوكوما)، الذي يعد السبب الرئيسي الأول للعمى غير القابل للشفاء على مستوى العالم. وأوضحت المراجعة الشاملة أن آليات نشوء وتطور هذا المرض تتجاوز مجرد ارتفاع ضغط العين الداخلي، مشيرة إلى أن استهداف المسارات المناعية داخل العين وتعديلها بدقة يمثل نهجاً علاجياً مبتكراً وواعداً للحد من التدهور العصبي البصري والحفاظ على سلامة الرؤية لدى المرضى.
واستعرضت الدراسة المستجدات الطبية التي تركز على الدور المحوري الذي يلعبه خلل تنظيم الجهاز المناعي داخل العين في تسريع وتيرة الضرر العصبي. وتبيّن أن الاستجابات المناعية المفرطة أو غير المنتظمة تؤدي إلى تلف الخلايا العقدية في الشبكية وفقدان الألياف البصرية، مما يتسبب في التدهور التدريجي للبصر. وتعمل الأبحاث الحديثة على تطوير فئات جديدة من الأدوية والعلاجات الموجهة التي تهدف إلى ضبط هذه التفاعلات المناعية والدفاعية، مما يسهم في توفير حماية مباشرة للخلايا العصبية البصرية وتجاوز القصور في الأساليب التقليدية التي تقتصر على خفض ضغط العين فقط.
وتكمن أهمية هذه التطورات العلمية في كون مرض المياه الزرقاء يشكل عبئاً صحياً عالمياً يهدد ملايين الأشخاص بفقدان البصر الدائم، لا سيما أن نسبة كبيرة من المرضى تستمر حالاتهم في التدهور رغم النجاح في السيطرة على ضغط العين بالقطرات أو التدخلات الجراحية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاستراتيجيات العلاجية القائمة على التعديل المناعي إلى إعادة تشكيل الممارسات الطبية المستقبلية، عبر تقديم علاجات حيوية مخصصة توفر حماية عصبية مستدامة، مما يعزز من فرص الحفاظ على الإبصار ويحسن جودة حياة المصابين بهذا المرض المزمن.
المصدر: وكالات

