تتصاعد التحليلات السياسية والعسكرية حول طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه جمهورية مصر العربية للمملكة العربية السعودية في مواجهة الجماعة الحوثية في اليمن، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع الإقليمي والتهديدات الموجهة للأمن القومي الخليجي والعربي. ويرى مراقبون ومحللون استراتيجيون أن أي تحرك مصري في هذا الصدد سيبقى ضمن إطار دفاعي بحت، يركز على حماية خطوط الملاحة البحرية وتأمين الممرات الحيوية، دون الانخراط المباشر في عمليات هجومية برية أو مواجهات ميدانية واسعة النطاق داخل الأراضي اليمنية.
وتفصيلاً، يشير الخبراء إلى أن خيارات المساندة المصرية المتاحة ترتكز بالأساس على القوة البحرية والدعم اللوجستي والاستخباراتي، بالإضافة إلى تعزيز التأمين الصاروخي والدفاع الجوي عند الحاجة. وتأتي هذه التقديرات في ظل تسارع الأحداث في اليمن وزيادة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية والمصالح الإقليمية؛ مما يضع أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب في مقدمة أولويات القاهرة، كونهما يرتبطان ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي المصري وحركة الملاحة في قناة السويس. وتؤكد التقييمات أن التنسيق المصري السعودي يعتمد على الحفاظ على استقرار المنطقة ومواجهة التهديدات المشتركة بأساليب تحافظ على الجاهزية العسكرية وتمنع اتساع رقعة الصراع.
ويرجع هذا الموقف الدفاعي إلى خلفيات تاريخية واستراتيجية تحكم العقيدة العسكرية المصرية، والتي تعطي الأولوية لحماية الحدود والمصالح المباشرة، مع التزام ثابت بأن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وتكمن أهمية هذا الدور في تحقيق توازن استراتيجي يضمن حماية الحلفاء ورادع التهديدات دون الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة. ومن المتوقع أن تسهم هذه المقاربة المتوازنة في تأمين سلاسل الإمداد العالمية في الممرات المائية الحيوية، ودعم الجهود الإقليمية والدولية الرافضة لتهديد الملاحة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مسارات التهدئة والحلول السياسية للنزاع القائم.
المصدر: وكالات

