شهدت العاصمة النرويجية أوسلو تجمعاً حاشداً للمواطنين أمام القصر الملكي لتقديم واجب العزاء والوداع الأخير للملك هارالد، الذي وُضع جثمانه في القصر لتمكين الشعب من إلقاء نظرة الوداع عليه. وتوافد الآلاف من المواطنين النرويجيين منذ ساعات الصباح الباكر، معبرين عن حزنهم العميق لفقدان العاهل الراحل، ومستذكرين مسيرته الطويلة التي اتسمت بالتقارب مع الشعب والعمل المستمر من أجل رفعة البلاد واستقرارها. وقد خيمت أجواء من الحزن والمهابة على الساحة الخارجية للقصر حيث وضعت الزهور والشموع تكريماً لذكراه الدائمة.
ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء، فقد تجمعت الحشود يوم السبت في مشهد مهيب عكس المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها الملك الراحل في قلوب مواطنيه. وعبر الكثير من الحاضرين عن تقديرهم البالغ لشخصية الملك هارالد، مستحضرين مواقفه الإنسانية وتأكيده الدائم على قيم التسامح والشمولية والوحدة بين مختلف أطياف المجتمع النرويجي. وقد اصطف المواطنون في طوابير طويلة وهادئة بانتظار دورهم للدخول إلى القصر وإلقاء نظرة الوداع على الجثمان المسجى، في تظاهرة شعبية عفوية تجسد عمق الروابط الإنسانية والسياسية التي جمعت الشعب بقيادته على مدى عقود.
ويأتي رحيل الملك هارالد ليمثل نهاية حقبة تاريخية مهمة في التاريخ المعاصر للمملكة النرويجية، حيث كان يمثل رمزاً للاستقرار والوحدة الوطنية خلال فترات التحول الكبرى التي مرت بها البلاد. وعلى الرغم من أن دور الملك في النرويج يعد رمزياً ودستورياً إلى حد كبير، إلا أن تأثيره المعنوي والأخلاقي كان حاسماً في تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم النظام الديمقراطي. ومن المتوقع أن تبدأ السلطات في ترتيبات انتقال العرش رسمياً إلى ولي العهد، وسط تطلعات بأن تسير هذه المرحلة بسلاسة واستقرار، صوناً للمكتسبات الوطنية التي أرساها الملك الراحل طوال سنوات حكمه الحافلة بالعطاء.
المصدر: وكالات

