كشفت دراسة استقصائية حديثة أجريت في الولايات المتحدة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بمستويات الطاقة والنشاط اليومي لدى المواطنين الأمريكيين. وأظهرت النتائج أن المواطن الأمريكي العادي يواجه انخفاضاً حاداً ويصل إلى مرحلة استنزاف طاقته بالكامل قبل الساعة الثالثة عصراً في أي يوم معتاد. هذا التراجع المبكر في الحيوية يدفع شريحة واسعة من المجتمع إلى إكمال مهامهم اليومية والمهنية دون تركيز حقيقي، وهو ما يُعرف بحالة «الطيار الآلي» أو التوجيه التلقائي، حيث يغيب الشغف والتركيز الفعلي ويحل محلهما الأداء الروتيني الرتيب لتسيير الأمور اليومية.
وبحسب التفاصيل الواردة في البحث الجديد، فإن غالبية المشاركين في الاستطلاع أكدوا أنهم يشعرون بتلاشي طاقتهم الذهنية والبدنية بشكل متسارع مع انتصاف النهار، وتحديداً قبل دخول الساعة الثالثة مساءً. ويرتبط هذا التراجع بفقدان القدرة على الإنتاج الفعال والمستمر، مما يضطر الكثيرين إلى الاعتماد على المشروبات الغنية بالكافيين والمنبهات، أو أخذ فترات راحة غير منتظمة في محاولة يائسة لاستعادة نشاطهم. كما أوضحت الدراسة أن تشغيل نظام «الطيار الآلي» في الحياة اليومية أصبح بمثابة آلية دفاعية يعتمد عليها الأفراد لتسيير شؤونهم والتعامل مع ضغوط العمل الشاقة والمسؤوليات المتراكمة دون بذل مجهود فكري إضافي قد لا تسعفهم طاقتهم المستنزفة على بذله.
ويأتي هذا الاستطلاع ليسلط الضوء على قضية بالغة الأهمية تتعلق بنمط الحياة المعاصر وضغوط العمل المتزايدة في المجتمعات الحديثة، فضلاً عن تأثير العادات الغذائية غير المتوازنة واضطرابات النوم على الصحة البدنية والنفسية. ويرى الخبراء في مجال الصحة العامة أن هذه النتائج تدق ناقوس الخطر بالنسبة للمؤسسات وأصحاب العمل، حيث يمكن أن تؤدي هذه الظاهرة إلى تراجع كبير في معدلات الإنتاجية وزيادة نسب الأخطاء المهنية نتيجة لغياب الذهن الصافي. وتبرز هذه المعطيات الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات جديدة تعزز رفاهية الموظفين، مثل تشجيع الفترات القصيرة للراحة والاهتمام بالتغذية السليمة لضمان الحفاظ على مستويات طاقة مستدامة طوال اليوم.
المصدر: وكالات

