كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “فرونتيرز” الطبية، عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين طبيعة ونوعية الميكروبات المتواجدة على أيدي العاملين في قطاع الرعاية الصحية وتلك الموجودة على هواتفهم المحمولة الشخصية. وسلطت الدراسة المقطعية المزدوجة الضوء على مدى انتقال الملوثات البكتيرية بين الأيدي والأجهزة الذكية التي يتم استخدامها بشكل متكرر أثناء تقديم الرعاية الطبية، مما يشير إلى أن الهواتف المحمولة قد تعمل كمستودع ومصدر نشط لنقل العوامل الممرضة داخل البيئات العلاجية والمنشآت الصحية إذا لم يتم إخضاعها لتدابير وقائية صارمة.
واستندت الدراسة إلى تحليل عينات مزدوجة تم جمعها من أيدي وهواتف الكوادر الطبية ومقدمي الرعاية الصحية، حيث ركز الباحثون على قياس العبء البكتيري وتحديد مدى التطابق التصنيفي للميكروبات بين اليد والهاتف لكل مشارك في البحث. وأظهرت النتائج توافقاً كبيراً في مستويات التلوث وتماثلاً واضحاً في فصائل وسلالات البكتيريا المكتشفة على كلا السطحين، مما يؤكد أن الاستخدام المتواصل للهواتف الذكية أثناء الممارسات الطبية والتمريضية يؤدي إلى انتقال مباشر وسريع للكائنات الدقيقة بين بشرة اليد والأسطح الخارجية للهواتف الشخصية.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية للحد من العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، والتي تشكل تهديداً كبيراً لسلامة المرضى وتزيد من الأعباء على المنظومات الصحية. وتدعو هذه النتائج إلى ضرورة مراجعة وإعادة صياغة بروتوكولات النظافة والتعقيم في المستشفيات، لتشمل إلزامية تطهير الهواتف المحمولة بانتظام وتوعية العاملين بمخاطر استخدامها أثناء التعامل المباشر مع المرضى، مما يسهم بشكل فعال في الحد من انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وحماية البيئة العلاجية من مخاطر التلوث المتبادل.
المصدر: وكالات

