انتشرت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تقارن بين سرعة فرز الأصوات الانتخابية في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا الأمريكيتين، حيث زعم مروجون لهذه المنشورات أن البطء في إعلان النتائج بولاية كاليفورنيا يجعل العملية الانتخابية عرضة للتزوير والتلاعب. ورداً على هذه الشائعات، أكد خبراء ومختصون في الشؤون الانتخابية لوكالة فرانس برس أن هذه المقارنات مضللة ولا أساس لها من الصحة، موضحين أن التفاوت في سرعة فرز الأصوات لا يعود إلى ثغرات أمنية أو محاولات تزوير، بل يرجع بالأساس إلى الاختلافات الشاسعة والجذرية في القوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية بين الولايتين.
وتظهر التفاصيل القانونية فروقاً واضحة في كيفية إدارة التصويت والفرز؛ ففي ولاية كاليفورنيا، تتبنى السلطات سياسة تسهيل المشاركة عبر إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد إلى جميع الناخبين المسجلين، مما يتطلب وقتاً إضافياً للتحقق من التوقيعات ومطابقتها يدوياً، فضلاً عن قبول البطاقات التي تصل بعد يوم الانتخابات بشرط ختمها ببريد يوم الاقتراع. في المقابل، تعتمد ولاية فلوريدا قوانين تفرض قيوداً زمنية محددة لجمع وفرز أصوات البريد قبل يوم الاقتراع بوقت كافٍ، مما يتيح إعلان النتائج بشكل شبه فوري. ويؤكد الخبراء أن الإجراءات المتبعة في كاليفورنيا تهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان مشاركة ديمقراطية أوسع وحماية حقوق الناخبين، ولا علاقة لها بفتح ثغرات للتلاعب بالنتائج كما تشيع الحسابات الرقمية.
يأتي هذا الجدل في سياق حالة من الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة، حيث أصبحت نزاهة العمليات الانتخابية مادة دسمة للمناكفات وحملات التضليل الإعلامي. وتكمن أهمية تفنيد هذه الشائعات في تعزيز ثقة الجمهور بالأنظمة الديمقراطية وتثقيف الناخبين حول اللامركزية التي تميز النظام الانتخابي الأمريكي، حيث تمتلك كل ولاية السيادة الكاملة في صياغة تشريعاتها الخاصة. ويتوقع مراقبون أن تستمر هذه السرديات المشككة في التأثير على الرأي العام مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية مستقبلية، مما يفرض مسؤولية مضاعفة على وسائل الإعلام لتقديم الحقائق بمهنية ومحاربة الأخبار الزائفة التي تسعى لتقويض الاستقرار وثقة المواطن في صناديق الاقتراع.
المصدر: وكالات

