غيّب الموت أيقونة موسيقى الريف الأمريكية الشهيرة، دوللي بارتون، عن عمر يناهز ثمانين عاماً، تاركةً وراءها إرثاً فنياً وإنسانياً استثنائياً يمتد لعقود. واشتهرت الراحلة ليس فقط بصوتها العذب وأغانيها الخالدة، بل أيضاً بقلبها الكبير وسخائها اللامحدود، حيث تشير التقارير الاقتصادية والفنية إلى أن بارتون كانت تمتلك القدرة والفرصة لتصبح ضمن قائمة أثرياء العالم برصيد يتجاوز المليار دولار، لولا تبرعاتها السخية المستمرة ومشاريعها الخيرية الواسعة التي فضلت من خلالها دعم الفئات المحتاجة وتطوير المجتمعات المحلية على حساب تكديس الثروات الشخصية.
ولدت دوللي بارتون في بيئة شديدة الفقر والتواضع، وهو أمر لم تخفه أبداً بل كانت تفخر به وتذكره دائماً ليكون دافعاً لغيرها ومصدراً لإلهام الملايين حول العالم. وبفضل موهبتها الفذة وعزيمتها الصلبة، تمكنت من صعود سلم المجد الفني لتصبح واحدة من أكثر النجمات نجاحاً وتأثيراً في تاريخ الموسيقى العالمية. ومع تدفق الأرباح الطائلة من مبيعات ألبوماتها، وحقوق الملكية الفكرية لأغانيها الشهيرة، بالإضافة إلى استثماراتها الناجحة مثل مدينة الملاهي دوليوود، اختارت بارتون توجيه جزء ضخم من هذه التدفقات المالية نحو الأعمال الإنسانية، ومن أبرزها برنامج مكتبة الخيال الذي وفر ملايين الكتب المجانية للأطفال لتعزيز التعليم ومكافحة الأمية، فضلاً عن مساهماتها المالية الضخمة في أبحاث اللقاحات الطبية والإغاثة من الكوارث الطبيعية.
يمثل رحيل دوللي بارتون خسارة فادحة للوسط الفني العالمي وللعمل الإنساني على حد سواء، حيث يتوقع الخبراء أن تترك وفاتها فراغاً كبيراً في قطاع الموسيقى التقليدية والحديثة. وتكمن أهمية مسيرتها في كونها نموذجاً فريداً للفنان الذي يربط نجاحه المهني بمسؤوليته الاجتماعية تجاه مجتمعه، وهو ما عزز من شعبيتها الجارفة عابرة الأجيال. ومن المتوقع أن يستمر تأثير مؤسساتها الخيرية لسنوات طويلة بفضل الهياكل التنظيمية التي وضعتها لضمان استدامة الدعم، في حين تتوجه الأنظار حالياً نحو كيفية إدارة تركتها الفنية والمالية الهائلة، وسط مطالبات واسعة بتكريمها دولياً وتخليد ذكراها كرمز للعطاء الإنساني الذي تفوق على بريق المال والأرقام القياسية.
المصدر: وكالات

