أصدرت محكمة سورية حكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي العام السابق للبلاد، أحمد بدر الدين حسون، وذلك بعد إدانته بعدة تهم جنائية وسياسية بارزة. وجاء هذا القرار القضائي الصادر عن القاضي فخر الدين العريان، لينهي حقبة طويلة من الجدل والترقب المحيط بالشخصية الدينية التي رافقت السلطة لسنوات طويلة. ويمثل هذا الحكم تحولاً بارزاً في تعامل المؤسسات القضائية مع الرموز الدينية والسياسية التي تصدرت المشهد العام خلال العقد الماضي، مما أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية على المستويين المحلي والدولي.
وتضمن منطوق الحكم الصادر عن القاضي فخر الدين العريان إدانة حسون، الذي اشتهر في الأوساط المعارضة بلقب «مفتي البراميل»، بارتكاب جرائم متعددة شملت التحريض المباشر على العنف، ودعم العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين، بالإضافة إلى نشر خطاب الكراهية وتبرير الانتهاكات الجسيمة. واستندت المحكمة في قرارها إلى سلسلة من الخطب الدينية والتصريحات الإعلامية والمواقف العامة التي أطلقها حسون على مدار السنوات الماضية، والتي اعتبرتها الهيئة القضائية أدلة دامغة على تورطه في تسهيل وشرعنة أعمال العنف والتهجير، مما استوجب إنزال العقوبة القصوى بحقه.
ويأتي هذا الحكم في سياق تطورات كبرى تشهدها الساحة السورية، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة القضائية بوصفها جزءاً من مساعي العدالة الانتقالية ومحاسبة الرموز التي ساهمت في تأجيج الصراع. وكان حسون قد أثار جدلاً دولياً واسعاً في السابق بسبب تصريحاته النارية، ومنها تهديده بإرسال انتحاريين إلى أوروبا والولايات المتحدة، ودفاعه المستمر عن السياسات العسكرية المثيرة للجدل. ويرى خبراء القانون الدولي أن مثل هذه الأحكام تكتسب أهمية رمزية وقانونية كبيرة، إذ تساهم في توثيق الجرائم وتحديد المسؤوليات الجنائية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل ملفات المحاسبة الوطنية والدولية في سوريا.
المصدر: وكالات

