
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في أستراليا عن الأسباب الكامنة وراء تباطؤ حركة المشي وزيادة الشعور بالإرهاق المصاحب للتقدم في العمر. وأظهرت النتائج الصادرة عن البحث، الذي قاده أكاديميون من جامعة فليندرز الأسترالية، أن جسم الإنسان يميل تدريجياً مع تقدم السن إلى التضحية ببعض كفاءته الحركية وسرعته المعتادة في سبيل الحفاظ على التوازن والوضعية المنتصبة وتجنب خطر السقوط. ويمثل هذا الكشف خطوة هامة في فهم التغيرات البيولوجية والفسيولوجية التي تطرأ على الجهاز الحركي البشري عبر المراحل العمرية المختلفة.
وأوضحت التفاصيل الواردة في الدراسة أن التراجع في سرعة المشي ليس مجرد علامة على الضعف العضلي العام، بل هو آلية دفاعية وتكيفية معقدة يتبناها الجهاز العصبي والحيوي. وبيّن الباحثون أن كبار السن يستهلكون طاقة أكبر نسبيًا أثناء المشي مقارنة بالشباب، حيث يركز الجسم طاقته على تثبيت المفاصل والحفاظ على مركز الجاذبية في وضع آمن لمنع الانزلاق أو فقدان التوازن. هذا التحول الفسيولوجي يؤدي بالتبعية إلى زيادة المجهود البدني المبذول لقطع مسافات قصيرة، مما يفسر شعور كبار السن بالإرهاق السريع وحاجتهم لخفض وتيرة خطواتهم لضمان الأمان الحركي.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في أوساط الرعاية الصحية وطب الشيخوخة، إذ تفتح آفاقاً جديدة لتطوير برامج إعادة التأهيل البدني والتمارين الرياضية المصممة خصيصاً لكبار السن لمساعدتهم على تحسين توازنهم دون استنزاف طاقتهم الحركية. كما يتوقع الخبراء أن تسهم هذه النتائج في تحسين تصميم الأجهزة التعويضية والمساعدة، فضلاً عن إعادة صياغة الإرشادات الطبية المتعلقة بالنشاط البدني لكبار السن، مما يساعد في الحد من حوادث السقوط الشائعة بين هذه الفئة العمرية ويعزز من جودة حياتهم واستقلاليتهم اليومية.
المصدر: وكالات

