
حذر البنك الدولي في أحدث تقاريره الاقتصادية من تراجع حاد ومقلق في مؤشرات الاقتصاد اللبناني، متوقعاً انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنسبة تصل إلى 6.4 في المئة بحلول عام 2026. ويأتي هذا التحذير ليعكس الواقع المرير الذي يعيشه لبنان في ظل تصاعد حدة الصراعات الإقليمية والمحلية، والتي أثرت بشكل مباشر على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية، مما يهدد بتقويض أي محاولات للاستقرار المالي ويدفع بمعدلات التضخم إلى مستويات قياسية جديدة تفاقم من معاناة المواطنين اليومية وتزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المعقد بطبعه.
وتشير الأرقام الصادرة عن البنك الدولي إلى تذبذب حاد وغير مستقر في الأداء الاقتصادي اللبناني؛ فبعد أن كانت التقديرات تشير إلى إمكانية تسجيل نمو إيجابي ملموس بنسبة 4.2 في المئة في عام 2025، وهو ما كان سيشكل أسرع معدل نمو تشهده البلاد منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية، جاءت الصراعات الراهنة وتداعياتها لتطيح بهذه الآمال وتفرض واقعاً انكماشياً صعباً لعام 2026. وأوضح التقرير أن حالة عدم الاستقرار أدت إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية والسياحية، وهما من الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني، فضلاً عن تدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمحروقات بشكل غير مسبوق، مما انعكس سلباً على مستويات الاستثمار والاستهلاك العام.
وتكمن أهمية هذه التوقعات القاتمة في تسليط الضوء على الحاجة الملحة والطارئة لإجراء إصلاحات هيكلية وجذرية في البنية الاقتصادية والمؤسساتية للدولة اللبنانية، بالتوازي مع بذل الجهود لتهدئة الأوضاع الأمنية. ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار حالة الانسداد السياسي والتأخر في تنفيذ خطط التعافي الشاملة سيزيد من عمق الأزمة المعيشية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مطرد في معدلات الفقر والبطالة، ويهدد بانهيار تام في شبكات الأمان الاجتماعي المهترئة أصلاً. وبحسب التقرير، فإن استعادة الثقة في القطاع المصرفي وجذب الدعم الدولي المشروط بالإصلاح باتت خطوات لا غنى عنها لانتشال لبنان من دوامة الركود التضخمي وتفادي سيناريوهات اقتصادية أكثر قتامة في المستقبل القريب.
المصدر: وكالات

