تستمر أنثى طائر القطرس الشهيرة والمعروفة باسم «ويزدوم» في إثارة دهشة العلماء والمهتمين بالبيئة حول العالم، كأكبر طائر بري معروف سناً في تاريخ رصد الحياة البرية. وتعد هذه الطائرة، التي تنتمي لفصيلة قطرس ليزان، رمزاً حياً للاستمرارية والصمود في بيئة بحرية متغيرة ومحفوفة بالمخاطر. يتابع المجتمع العلمي الدولي تحركات وعودة «ويزدوم» السنوية إلى محمية جزر ميدواي المرجانية في شمال المحيط الهادئ باهتمام بالغ، حيث يمثل بقاؤها على قيد الحياة وتكاثرها المستمر معجزة بيولوجية حقيقية تتحدى المفاهيم السابقة حول متوسط أعمار الطيور البرية وقدرتها على التكيف والبقاء لفترات طويلة.
تُشير السجلات العلمية إلى أن «ويزدوم» تم ترقيمها وتوثيقها لأول مرة في عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين بواسطة عالم الأحياء تشاندلر روبنز، وكان يُقدر عمرها آنذاك بنحو خمس سنوات على أقل تقدير، مما يعني أن عمرها الحالي يتجاوز ثلاثة وسبعين عاماً. وطوال هذه العقود السبعة، قطعت هذه الطائرة الاستثنائية ملايين الأميال في رحلاتها الجوية عبر المحيطات، ونجحت في وضع عشرات البيوض وتربية وتنشئة ما يقارب أربعين فرخاً، متجاوزة بذلك متوسط العمر المتوقع لفصيلتها بكثير، ومقدمةً مادة علمية غنية ومستمرة للباحثين في الهيئات البيئية الدولية حول سلوكيات التكاثر والهجرة وأنماط الحياة لدى الطيور البحرية.
تتجاوز أهمية «ويزدوم» مجرد كونها رقماً قياسياً في طول العمر، لتصبح سفيراً بيئياً يسلط الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه الطيور البحرية والنظم البيئية للمحيطات، مثل التلوث بالمواد البلاستيكية، والتغير المناخي، والصيد الجائر. ويرى الخبراء أن دراسة حالة هذه الطائرة تساهم بشكل فعال في تطوير استراتيجيات الحماية البيئية وفهم كيفية تكيف الكائنات الحية مع الاضطرابات المناخية والبيئية الحديثة. كما يبعث استمرار بقائها وصمودها برسالة أمل قوية للمجتمع الدولي حول أهمية الحفاظ على المحميات الطبيعية وتكثيف الجهود العالمية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، مما يضمن توازن الطبيعة للأجيال القادمة.
المصدر: وكالات

