أعلن اتحاد المستأجرين في العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الأربعاء، عن وفاة المواطنة الإسبانية ماريكارمن أباسكال عن عمر يناهز السبعة والثمانين عاماً، وهي السيدة التي تحولت قصتها الشخصية إلى رمز للاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد أزمة السكن المتفاقمة في البلاد. وجاء إعلان الوفاة متزامناً مع خروج آلاف المتظاهرين الغاضبين إلى الشوارع للتنديد بالظروف القاسية التي أدت إلى وفاتها، وللمطالبة بالتدخل الحكومي العاجل لحماية الفئات الضعيفة، مما يضفي صبغة مأساوية جديدة على هذا الملف الإنساني والسياسي الشائك.
وكانت الفقيدة أباسكال قد نُقلت إلى المستشفى في وقت سابق لتلقي العلاج إثر إصابتها بحالة شديدة من القلق الحاد والإرهاق الجسدي والنفسي، وذلك في أعقاب عملية طردها القسري والدراماتيكي من منزلها الشهر الماضي. وأثارت لقطات إخلائها من مسكنها موجة عارمة من الاستنكار الشعبي، لتتحول وفاتها اللاحقة إلى محرك أساسي لتظاهرات حاشدة في العاصمة ومدن أخرى، حيث اعتبر المتظاهرون رحيلها نتيجة مباشرة للضغط العصبي والجسدي الذي عانته جراء حرمانها من حقها الأساسي في السكن الملائم في هذه السن المتقدمة.
وتكتسب قضية أباسكال أهمية سياسية واجتماعية بالغة في إسبانيا، إذ تسببت الاحتجاجات الكبرى التي تلت عملية إخلائها في زعزعة الاستقرار السياسي وأدت في نهاية المطاف إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة. ويتوقع الخبراء والمراقبون أن تساهم وفاتها في زيادة وتيرة الضغط الشعبي على صناع القرار لفرض إصلاحات جذرية على قوانين الإيجار ومواجهة جشع الشركات العقارية، مما يضع ملف الإسكان والعدالة الاجتماعية في صدارة الأجندة السياسية للانتخابات المقبلة ويرسم ملامح جديدة للصراع السياسي في البلاد.
المصدر: وكالات

