يسعى حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، المعروف اختصاراً بـ “في في دي”، إلى تسريع وتيرة إقرار حظر قانوني يمنع ارتداء الملابس التي تغطي الوجه خلال المظاهرات والاحتجاجات العامة في هولندا. ويأتي هذا التحرك في ظل تباين واضح في المواقف داخل الائتلاف الحكومي والشارع السياسي الهولندي، حيث يواجه المقترح معارضة شديدة من شركاء حكوميين وجهات إدارية ومحلية بارزة، مما يفتح الباب أمام نقاشات برلمانية وقانونية واسعة النطاق حول التوازن بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن العام.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ترو” الهولندية، فإن مقترح حزب “في في دي” يهدف إلى تقنين هذا الحظر وإدراجه في نصوص القانون في أقرب وقت ممكن، وذلك لتمكين قوات الأمن من تحديد هويات المشاركين في الاحتجاجات بيسر والحد من أعمال الشغب. وفي المقابل، يبدي حزب “الديمقراطيون 66”، وهو شريك رئيسي في الائتلاف الحاكم، معارضة قوية لهذا التوجه، وينضم إليه في هذا الرفض عدد كبير من الموظفين الحكوميين ورؤساء البلديات الذين يرون في هذا الإجراء تقييداً غير مبرر للحقوق المدنية، وصعوبة عملانية في تطبيقه على أرض الواقع دون إثارة المزيد من التوترات الأمنية أثناء المسيرات.
تكمن أهمية هذا التحرك التشريعي في كونه يمس جوهر الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وهي مبادئ دستورية راسخة في النظام السياسي الهولندي والأوروبي. ورغم المعارضة الشرسة من بعض الأطراف، فإن حزب “في في دي” يملك فرصة حقيقية لتمرير هذا القانون نظراً لوجود أغلبية برلمانية مبدئية تدعم فكرة حظر تغطية الوجه في الفعاليات الاحتجاجية. وفي حال إقرار هذا القانون رسمياً، فمن المتوقع أن تترتب عليه تداعيات ميدانية كبيرة، تشمل زيادة الضغوط على أجهزة الشرطة المكلفة بإنفاذ القرار، وتصاعد الجدل القانوني حول صيانة الحريات الفردية، فضلاً عن احتمالية زيادة حدة الاستقطاب السياسي في البلاد.
المصدر: وكالات

