تناول تقرير حديث نشرته منصة “ناوتيلوس” العلمية تزايد اعتماد الشركات والمؤسسات حول العالم على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمراقبة موظفيها بشكل دقيق وغير مسبوق. وتشير البيانات إلى أن أصحاب العمل باتوا يمتلكون اليوم أدوات تكنولوجية تمكنهم من تتبع الأنشطة اليومية للموظفين دقيقة بدقيقة، وتسجيل كل ضربة على لوحة المفاتيح. هذا التحول الرقمي نحو الرقابة اللصيقة يثير تساؤلات جوهرية في الأوساط المهنية والأكاديمية حول مدى فاعلية هذه الأساليب في تحقيق أهدافها المرجوة، وما إذا كانت تسهم فعلياً في تعزيز الإنتاجية أم تؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر سلباً على بيئة العمل.
وتفصيلاً، تتيح البرمجيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للشركات تتبعاً شاملاً يشمل قياس الفترات الزمنية التي يقضيها الموظف أمام الشاشة، وحساب فترات الخمول، بل ومراقبة رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات الداخلية. وتدعي الشركات المطورة لهذه الأدوات أنها تساعد في تحسين الكفاءة وتحديد مكامن الهدر في الوقت والموارد. ومع ذلك، تشير الدراسات والتقارير الميدانية إلى أن هذه الرقابة الصارمة قد تولد شعوراً مستمراً بالقلق والضغط النفسي لدى العاملين، مما يضطرهم أحياناً إلى ابتكار طرق للتحايل على أنظمة المراقبة لإظهار نشاط وهمي، وهو ما يفرغ هذه الأنظمة من قيمتها الحقيقية ويفقد بيئة العمل عامل الثقة المتبادلة.
تأتي هذه التطورات في سياق التحولات الكبرى التي شهدتها أسواق العمل العالمية، لا سيما بعد الاعتماد الواسع لنموذج العمل عن بعد والعمل الهجين. وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة لأنها تمس التوازن الحساس بين حقوق الموظفين في الخصوصية والصحة النفسية وبين رغبة أرباب العمل في حماية مصالحهم وضمان سير العمل. ويتوقع خبراء الموارد البشرية أن تؤدي المبالغة في استخدام أدوات التجسس المهني إلى ارتفاع معدلات الاستقالة وفقدان الكفاءات المتميزة. وفي المقابل، يُتوقع أن تتوجه التشريعات المستقبلية نحو فرض قيود قانونية صارمة لتنظيم استخدام هذه التكنولوجيات، مما قد يجبر الشركات على إعادة النظر في استراتيجياتها الإدارية والتركيز على قياس النتائج والمخرجات الفعلية بدلاً من التركيز على مراقبة السلوك التفصيلي للموظفين.
المصدر: وكالات

