وجهت أمة “ستاندينغ بافالو داكوتا”، وهي إحدى مجموعات السكان الأصليين في كندا، خطاباً رسمياً إلى شركة الاتصالات الكندية الشهيرة “بيل كندا”، تطالب فيه بالحصول على وثائق تفصيلية ومعلومات شاملة بشأن مركز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي يجري تشييده حالياً بالقرب من مدينة ريجاينا. وتأتي هذه المطالبة في ظل تزايد المخاوف المحلية بشأن التأثيرات المحتملة لهذا المشروع الضخم على البيئة المحيطة والمجتمع المحلي، حيث عبر ممثلو السكان الأصليين عن قلقهم بعبارة واضحة تؤكد على حقهم في معرفة تفاصيل ما يجري في محيطهم السكني قائلين: “يتعين علينا العيش هنا”، مما يستدعي توضيح كافة جوانب المشروع قبل المضي قدماً في عمليات الإنشاء المتسارعة.
وتضمن الخطاب الموجه إلى الشركة طلباً صريحاً لتقديم دراسات تقييم الأثر البيئي، والمعلومات التقنية المتعلقة باستهلاك الطاقة والمياه، وهي من الموارد الحيوية التي تثير قلقاً كبيراً في المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة. كما أكدت القبيلة في مراسلاتها على ضرورة الالتزام بمبدأ التشاور المسبق والمستمر مع المجتمعات المحلية قبل اتخاذ خطوات تنفيذية كبرى على الأرض. وتسعى أمة “ستاندينغ بافالو داكوتا” من خلال هذه الخطوة إلى ضمان ألا تؤثر البنية التحتية التكنولوجية الجديدة سلباً على جودة الحياة، أو على الأراضي والموارد الطبيعية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في المنطقة المحيطة بمدينة ريجاينا بمقاطعة ساسكاتشوان.
يكتسب هذا التطور أهمية بالغة بالنظر إلى الطفرة العالمية الراهنة في تشييد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب قدرات تشغيلية هائلة وطاقة استيعابية ضخمة تؤثر بشكل مباشر على شبكات الطاقة المحلية والموارد المائية. ويمثل الخلاف الحالي نموذجاً حياً للتحديات المتزايدة التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في الموازنة بين خطط التوسع الرقمي السريع واحترام حقوق المجتمعات المحلية والسكان الأصليين. ومن المتوقع أن تسهم هذه المطالب في دفع الشركات التكنولوجية، وبخاصة شركة “بيل كندا”، نحو تبني سياسات أكثر شفافية ومسؤولية بيئية، حيث قد يشكل هذا الملف سابقة قانونية وتنموية تؤثر على كيفية إدارة وتوجيه الاستثمارات المستقبلية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة داخل المناطق القريبة من محميات وأراضي السكان الأصليين في كندا.
المصدر: وكالات

