تعود إلى الأذهان مجدداً واحدة من أكثر الحوادث مأساوية وغرابة في تاريخ صناعة السينما العالمية، والتي ترتبط بفندق «تمبرلاين لودج» الشهير الذي استُخدم لتصوير المعالم الخارجية لفندق «أوفيرلوك» في فيلم الرعب الأيقوني «ذا شاينينغ». هذه الحادثة الصادمة التي وقعت قبل عقود، أسفرت عن مقتل المخرج الهوليوودي المعروف بوريس ساغال، والد النجمة الأمريكية الشهيرة كيتي ساغال، في موقع التصوير نفسه. الحدث الذي هز الوسط الفني آنذاك لا يزال يمثل تذكيراً صارخاً بالمخاطر الجسيمة التي قد تحيط بصناع الأفلام والعاملين في قطاع السينما والترفيه خلف الكاميرات.
وبالعودة إلى تفاصيل الواقعة الأليمة التي حدثت في عام ألف وتسعمائة وواحد وثمانين، كان المخرج الراحل بوريس ساغال يعمل على إخراج عمل تلفزيوني في موقع الفندق المذكور. وأثناء سير عمليات الإنتاج، ترجل ساغال من طائرة مروحية وسار بشكل غير مقصود وبطريق الخطأ نحو الشفرات الدوارة للمروحة الخلفية للطائرة والتي كانت تدور بسرعة فائقة. تسبب هذا الاصطدام المروع في إصابته بجروح بالغة وخطيرة للغاية في الرأس والكتف، وعلى الرغم من نقله على وجه السرعة إلى المستشفى القريب لتلقي الإسعافات الطارئة، إلا أنه فارق الحياة بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث عن عمر يناهز السبعة وخمسين عاماً، تاركاً عائلته والوسط السينمائي في حالة من الذهول والصدمة العميقة.
تحمل هذه الحادثة أهمية كبرى وتأثيراً مستمراً في هوليوود، حيث ساهمت في تسليط الضوء بشكل غير مسبوق على معايير السلامة والأمان داخل مواقع التصوير السينمائي والتلفزيوني. مقتل مخرج بارز مثل بوريس ساغال دفع النقابات الفنية وشركات الإنتاج إلى فرض بروتوكولات صارمة تتعلق بالتعامل مع الطائرات والمعدات الخطرة أثناء العمل لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث. وعلى المستوى الإنساني، تركت هذه الفاجعة أثراً عميقاً على مسيرة عائلته وبناته اللواتي واصلن العمل في مجالات الفن والتمثيل، ليبقى ذلك الفندق شاهداً في الذاكرة الجمعية ليس فقط على رعب السينما الخيالي، بل وعلى مأساة واقعية غيرت مجرى إجراءات السلامة المهنية في قطاع الفن العالمي إلى الأبد.
المصدر: وكالات

