في إطار جهودها المستمرة للحد من العزلة الاجتماعية والتكنولوجية التي يواجهها الرعيل الأول، تبنت كوريا الجنوبية مبادرات حكومية ومجتمعية تهدف إلى دمج كبار السن في العصر الرقمي المتسارع. تأتي هذه الخطوة لمساعدة كبار السن الذين يجدون صعوبة بالغة في مواكبة التحول الرقمي السريع الذي تشهده البلاد، حيث أصبحت المعاملات اليومية، بدءاً من طلب الطعام إلى حجز القطارات، تعتمد بشكل شبه كامل على التطبيقات الذكية والشاشات التفاعلية الذاتية الخدمة، مما يهدد بإقصاء فئة واسعة من المجتمع وتهميش دورها الفعال في الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة سوون بمقاطعة غيونغي الكورية دورة تدريبية مخصصة لتعليم كبار السن كيفية استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية لإجراء المعاملات التجارية والخدمية. وخلال هذه الفعالية، غمرت البهجة السيدة هوانغ سون-هي، البالغة من العمر تسعة وسبعين عاماً، بعد أن نجحت لأول مرة في حياتها في إتمام عملية شراء وطلب عبر الإنترنت بشكل مستقل تماماً. وتأتي هذه التدريبات العملية لتمكين المشاركين من التغلب على حاجز الخوف من التقنيات الحديثة، حيث يتعلمون خطوة بخطوة كيفية التعامل مع واجهات التطبيقات، وتأكيد الهويات الرقمية، والدفع الإلكتروني الآمن، وسط إشراف مباشر من مدربين متخصصين يراعون الفروق الفردية والسرعة في التعلم.
تحظى هذه المبادرات بأهمية بالغة في كوريا الجنوبية التي تعد واحدة من أسرع المجتمعات شيخوخة في العالم وأكثرها تقدماً في مجال البنية التحتية التكنولوجية. ويحذر خبراء الاجتماع من أن الفجوة الرقمية قد تؤدي إلى عزلة شديدة لكبار السن وحرمانهم من الخدمات الأساسية والرفاهية الاجتماعية. ومن المتوقع أن تسهم هذه البرامج التعليمية المكثفة في تقليص هذه الفجوة بين الأجيال، وتعزيز الثقة بالنفس لدى كبار السن، وتمكينهم من العيش باستقلالية أكبر في مجتمع يرقمن كل تفاصيله، مما يمهد الطريق لسياسات تضمن تحقيق العدالة الرقمية الشاملة لجميع فئات المجتمع دون استثناء.
المصدر: وكالات

