سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوزت نسبته الواحد بالمئة في تداولات يوم الاثنين، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لمقترح سلام تقدمت به إيران يهدف إلى إنهاء النزاع القائم وتخفيف حدة التوتر في الممرات المائية الحيوية. وأدى هذا الموقف السياسي الحازم إلى إثارة مخاوف جديدة في أسواق الطاقة العالمية بشأن استقرار إمدادات الخام، مما دفع المستثمرين والمضاربين إلى تداول عقود النفط بأسعار مرتفعة ترقباً لأي تصعيد محتمل في المنطقة التي تشكل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.
وتشير التفاصيل المتاحة إلى أن المقترح الإيراني كان يسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة البحرية مقابل بعض التنازلات وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إلا أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب اعتبرت العرض غير كافٍ ولا يلبي الشروط المطلوبة لضمان الاستقرار الدائم في المنطقة. وبحسب مصادر اقتصادية، فقد شهدت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط صعوداً فورياً فور انتشار أنباء الرفض الأمريكي، مما يعكس الحساسية المفرطة لأسواق المال تجاه التصريحات السياسية المرتبطة بأمن النفط والشرق الأوسط، لا سيما في ظل تزايد حدة الاستقطاب بين واشنطن وطهران.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة كونه الممر البحري الأهم عالمياً لمرور شحنات النفط، حيث يعبر منه نحو خمس الاستهلاك العالمي من الخام يومياً. ويرى الخبراء والمحللون أن استمرار حالة الانسداد السياسي ورفض مبادرات التهدئة قد يقود أسواق النفط إلى مرحلة جديدة من التذبذب الحاد وعدم الاستقرار، مع توقعات باستمرار تصاعد الأسعار في حال اتخاذ أي خطوات تصعيدية إضافية على الأرض. وتؤكد هذه التطورات مدى تداخل ملفات السياسة الدولية مع حركة الاقتصاد العالمي، حيث يظل أمن الطاقة رهناً بالتوافقات الجيوسياسية ومدى قدرة الأطراف الدولية على التوصل إلى حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة.
المصدر: وكالات

