نجح فريق من العلماء والباحثين في تتبع الأصول الجينية لرفات بشرية عثر عليها في أقدم المقابر الأثرية بمنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم في الصين، حيث كشفت التحليلات الحديثة أن نصف الحمض النووي لهؤلاء السكان يعود إلى مزارعي النهر الأصفر في العصر البرونزي. وتأتي هذه الدراسة لتقدم رؤية غير مسبوقة حول الهجرات البشرية المبكرة والتفاعل الثقافي والبيولوجي في آسيا الوسطى، مشيرة إلى أن هذه الجمهرة التاريخية تمثل مزيجاً فريداً يجمع بين المزارعين المستقرين على ضفاف النهر الأصفر في الصين ومجموعات الرعاة القادمين من سهوب أوراسيا، مما يعيد كتابة فصول مهمة من تاريخ الاستيطان البشري في هذه المنطقة الاستراتيجية.
واستندت الدراسة العلمية الشاملة إلى تحليل عينات الحمض النووي المستخرجة من رفات تعود إلى العصر البرونزي، عثر عليها في مواقع دفن تعد الأقدم من نوعها في المنطقة. وأظهرت النتائج الجينية المفصلة تمازجاً جينياً عميقاً بين مجموعتين سكانيتين متباعدتين جغرافياً؛ المجموعة الأولى هي مزارعو الدخن الذين عاشوا على امتداد حوض النهر الأصفر في شرق آسيا، والمجموعة الثانية هي القبائل الرعوية التي قطنت السهوب الأوراسية الواسعة. هذا المزيج المتوازن من الأصول الجينية يؤكد أن منطقة شينجيانغ لم تكن مجرد ممر تجاري فحسب، بل كانت بؤرة ساخنة للاندماج السكاني والتلاقح الثقافي والبيولوجي بين الشرق والغرب منذ آلاف السنين، حيث تقاسم السكان القدامى تقنيات الزراعة وتربية الماشية.
تحظى هذه النتائج بأهمية بالغة في أوساط علماء الآثار والأنثروبولوجيا، كونها تسهم في سد فجوة معرفية كبيرة حول تاريخ التطور الديموغرافي في أوراسيا. وتكمن قيمة هذا الاكتشاف في قدرته على توضيح الكيفية التي تشكلت بها المجتمعات المبكرة على طول ما سيعرف لاحقاً بطريق الحرير، مما يثبت أن الحوار الثقافي والجيني بين الحضارات الآسيوية والأوروبية يعود إلى عصور غابرة تسبق نشوء الطرق التجارية المنظمة بقرون طويلة. ويتوقع الخبراء أن تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة للبحث في الهجرات الإنسانية الكبرى، وتدفع نحو إعادة تقييم النظريات السائدة حول انتشار اللغات والتقنيات الزراعية في العالم القديم، مما يسهم في رسم خريطة أكثر دقة وتكاملاً للتراث الإنساني المشترك.
المصدر: وكالات

