أظهر تقرير اقتصادي شامل وبحث معمق فجوة مقلقة في مدخرات التقاعد بين الجنسين، حيث كشفت البيانات أن النساء اللواتي يبلغن من العمر منتصف الخمسينيات يمتلكن نصف قيمة المدخرات التقاعدية مقارنة بنظرائهن من الرجال في نفس الفئة العمرية. ويسلط هذا التقرير الضوء على التحديات المالية المتزايدة التي تواجهها النساء مع اقترابهن من سن التقاعد، مما يشير إلى تراجع كبير في مستويات الأمان المالي للإناث مقارنة بالذكور في هذه المرحلة العمرية الحرجة.
ووفقاً للتفاصيل الواردة في التقرير، فإن هذا التفاوت الشاسع يعود إلى عدة عوامل هيكلية واقتصادية متراكمة على مدار الحياة المهنية للمرأة. وتتضمن هذه العوامل الفجوة القائمة في الأجور بين الجنسين، واضطرار العديد من النساء إلى أخذ فترات انقطاع عن العمل أو التحول إلى العمل بدوام جزئي لرعاية الأطفال أو رعاية أفراد الأسرة الآخرين. ويؤدي هذا الانقطاع والعمل الجزئي إلى تقليل المساهمات المباشرة في صناديق المعاشات التقاعدية بشكل تراكمي، مما يترك النساء في منتصف الخمسينيات من عمرهن بمدخرات تقل بنسبة خمسين بالمئة عن الرجال الذين حظوا بمسيرات مهنية أكثر استمراراً واستقراراً.
وتكمن أهمية هذه النتائج في كونها تدق ناقوس الخطر بشأن احتمالية زيادة معدلات الفقر بين النساء المسنات في المستقبل، مما يفرض ضغوطاً إضافية على شبكات الأمان الاجتماعي والمؤسسات الحكومية. ويرى الخبراء والمحللون أن هذه الفجوة تتطلب تدخلاً عاجلاً من قبل صناع السياسات والشركات عبر تبني إصلاحات تشريعية تدعم التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وتحسين مساهمات التقاعد خلال فترات الأمومة والرعاية، فضلاً عن تعزيز التثقيف المالي للنساء لتمكينهن من التخطيط الاستثماري المبكر والحد من هذه الفجوة التمويلية الآخذة في الاتساع لضمان شيخوخة كريمة وآمنة.
المصدر: وكالات

