تشهد الساحة الدولية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في التوترات الجيوسياسية، وسط تحذيرات متزايدة من خبراء ومحللين سياسيين يشيرون إلى أن الحروب الكبرى تبدأ عادة عندما تفشل آليات الردع المتبادل بين القوى العظمى في أداء دورها الوقائي. ويرى مراقبون أن المشهد العالمي الراهن بات يفتقر إلى التوازن الاستراتيجي الكافي لكبح جماح النزاعات المسلحة، مما يمهد الطريق لاندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق قد تتجاوز الحدود الإقليمية لتصبح صراعات دولية شاملة، في ظل عجز المنظمات الدولية عن فرض الأمن والاستقرار بالوسائل الدبلوماسية التقليدية.
وتكشف القراءات التحليلية للأوضاع الراهنة عن وجود تشابهات تاريخية مقلقة ومثيرة للاهتمام بين الأزمات الحالية والفترات الزمنية التي سبقت اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتشمل هذه المؤشرات تسارع وتيرة سباق التسلح بين الدول الكبرى، وتفكك المعاهدات الأمنية التي صانت السلام لعقود، بالإضافة إلى صعود النزعات القومية المتطرفة وظهور تحالفات عسكرية وإقليمية جديدة تذكر بالتحالفات التقليدية القديمة. ويرى المؤرخون أن غياب قوة ردع حاسمة وقادرة على فرض النظام العام يشجع الدول الطامحة إلى تغيير الوضع القائم على اتخاذ خطوات هجومية أكثر جرأة، مما يزيد من احتمالية وقوع مواجهة مباشرة بسبب حسابات خاطئة أو تصعيد غير محسوب للنزاعات المحلية.
تكمن أهمية هذه التحذيرات في كونها جرس إنذار للمجتمع الدولي بضرورة إعادة بناء منظومة الردع والدبلوماسية لتفادي كارثة عالمية محتملة. وفي حال استمرار انهيار التفاهمات الأمنية وفشل آليات الردع، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث اضطرابات اقتصادية وسياسية هائلة تشمل شلل خطوط الإمداد العالمية، وانهيار أسواق المال، ونزوح ملايين البشر جراء النزاعات المسلحة. إن استعادة فعالية الردع لا تتطلب تعزيز القدرات العسكرية فحسب، بل تستلزم أيضاً تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي وبناء الثقة بين القوى المتنافسة لضمان عدم انزلاق العالم نحو منزلق خطير قد لا تحمد عقباه، مما يجعل الأشهر والسنوات القادمة حاسمة في تحديد مسار السلم العالمي.
المصدر: وكالات

