كشفت تقارير حديثة عن واقعة غريبة ومثيرة للقلق تعرض لها أحد المتخصصين في قطاع التقنية، حيث تلقى عرض عمل رسمياً وموقعاً لوظيفة تبين لاحقاً أنها غير موجودة على أرض الواقع مطلقاً. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على فخاخ التوظيف الحديثة، حيث بذل المتقدم جهداً كبيراً واجتاز اختباراً تقنياً مكثفاً استمر لمدة ثمان وأربعين ساعة متواصلة، ليحصل بعد ذلك على خطاب القبول الرسمي، قبل أن يتفاجأ بسحب العرض وإبلاغه بأن الوظيفة لم تكن متاحة من الأساس، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية إعلانات الوظائف وإجراءات الشركات في الوقت الراهن.
وتبدأ تفاصيل الواقعة عندما تقدم المرشح لشغل وظيفة تقنية، وخضع لعملية تصفية صارمة شملت تحدياً تقنياً معقداً تطلب منه العمل المتواصل ليومين كاملين لإثبات كفاءته وقدراته البرمجية. وعقب اجتيازه الاختبار بنجاح باهر، تسلم وثيقة عرض العمل الرسمية موقعة من الجهة الموظفة، مما منحه شعوراً بالاستقرار والنجاح المهني. ومع ذلك، تبددت هذه الفرحة سريعاً عندما تواصلت معه الشركة مجدداً لتلغي العرض تحت ذرائع واهية، مدعية أن الوظيفة التي تقدم إليها وتم قبوله فيها لم تكن موجودة ضمن الهيكل الإداري الفعلي، أو تم تجميدها بشكل مفاجئ، مما يثبت أن العملية برمتها كانت تدور حول منصب وهمي لا وجود له.
تندرج هذه الحادثة تحت ظاهرة متنامية في سوق العمل العالمي تُعرف باسم «الوظائف الشبحية»، حيث تقوم بعض المؤسسات بنشر إعلانات توظيف وهمية لأهداف تسويقية، أو لجمع بيانات المتقدمين، أو لإظهار نمو كاذب أمام المستثمرين. ويحذر خبراء الموارد البشرية والاقتصاد من الآثار السلبية العميقة لهذه الممارسات على نفسية الباحثين عن عمل، والذين يستنزفون طاقتهم ووقتهم في اختبارات وهمية، بالإضافة إلى تراجع الثقة العامة في سوق العمل وقطاع التوظيف الإلكتروني. وتؤكد هذه التطورات على الحاجة الملحة لفرض رقابة صارمة وتشريعات قانونية تحمي المتقدمين من استغلال الشركات وتضمن شفافية ومصداقية عروض العمل المستقبلية.
المصدر: وكالات

