تناولت تقارير إعلامية واجتماعية حديثة ظاهرة آخذة في الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع نمط الحياة، تتمثل في اختبارات تفاعلية تقيس مدى تبني جيل الشباب لعادات وسلوكيات تُعرف بـ “طاقة المتقاعدين”. ويشير هذا المفهوم إلى الفجوة المتزايدة بين العمر البيولوجي المسجل في شهادات الميلاد والعمر السلوكي والنفسي للأفراد، حيث يكشف اختبار شهير يتكون من اثنين وعشرين سؤالاً أنه في حال موافقة الشخص على اثني عشر سلوكاً منها، فإنه يُصنف رسمياً كصاحب “طاقة متقاعدين” حقيقية، وهو ما يثير اهتماماً واسعاً بين خبراء علم النفس والاجتماع لرصد هذا التحول السلوكي غير التقليدي.
وتتنوع التفاصيل والعادات التي يطرحها الاختبار لتشمل تفضيل البقاء في المنزل خلال عطلات نهاية الأسبوع، والنوم المبكر، والاستمتاع بأنشطة هادئة مثل البستنة، وحل الكلمات المتقاطعة، وإعداد المشروبات الدافئة، فضلاً عن الانزعاج المتزايد من الأصوات الصاخبة والأماكن المزدحمة. وتوضح التقارير أن هذه السلوكيات التي كانت تُربط تاريخياً بفئة كبار السن والمتقاعدين، أصبحت الآن خياراً مفضلاً لدى فئات واسعة من الشباب والمراهقين الذين يبحثون عن الهدوء والاستقرار النفسي بعيداً عن صخب الحياة العصرية السريعة وضغوط العمل والدراسة المستمرة، مما جعل هذا الاختبار مادة دسمة للنقاش والتفاعل عبر الفضاء الرقمي.
وفي سياق التحليل النفسي والاجتماعي، يعزو الخبراء تنامي هذه الظاهرة إلى الرغبة الجماعية في التباطؤ والتخلص من الاحتراق الوظيفي وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي المستمرة، وهو ما يُعرف بحركة “العيش البطيء”. وتكمن أهمية هذا التوجه في إعادة صياغة المفاهيم التقليدية للشباب والحيوية، حيث لم يعد النشاط الاجتماعي المفرط معياراً وحيداً للحياة السعيدة. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التحولات السلوكية بشكل ملموس على قطاعات التجارة والترفيه والتسويق، إذ سيتعين على الشركات تكييف منتجاتها وخدماتها لتلائم اهتمامات هذا الجيل الشاب الذي يفضل الراحة المنزلية والأنشطة الهادئة، مما يمهد الطريق لثقافة استهلاكية جديدة تركز بالدرجة الأولى على الصحة العقلية والرفاهية الشخصية.
المصدر: وكالات

