تشهد قرية كودكيرنيو التابعة لمدينة نيوبورت البريطانية حالة من الاستياء المتزايد بين السكان المحليين، وذلك على خلفية البدء في إنشاء مركز بيانات عملاق يبلغ ارتفاعه نحو خمسة وستين قدماً (ما يعادل عشرين متراً تقريباً). وقد أثار هذا المشروع التكنولوجي الضخم موجة من الانتقادات الواسعة بعد أن تسبب في تشويه المظاهر الطبيعية الخلابة للمنطقة الريفية المحيطة بشكل دائم، مما دفع الأهالي للتعبير عن مخاوفهم العميقة بشأن التغيرات البيئية والبصرية التي طرأت على قريتهم الهادئة بشكل مفاجئ وغير متوقع.
وأفاد عدد من قاطني القرية بأن عمليات التشييد والبناء المستمرة قد تسببت في اهتزازات أرضية ملموسة شعرت بها المنازل المجاورة لموقع العمل، والتي يُصنف بعضها كعقارات فاخرة تتجاوز قيمتها السوقية حاجز المليون جنيه إسترليني. وعبر السكان عن ضيقهم الشديد من الضوضاء المستمرة الناتجة عن قيام المقاولين بتركيب الهياكل الضخمة التي ستضم آلاف الخوادم وأجهزة الحواسيب العملاقة، مشيرين إلى أن نمط حياتهم الهادئ قد تعرض لانتهاك صارخ، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالانخفاض المحتمل في القيمة السوقية لعقاراتهم نتيجة لتشييد هذا المبنى الصناعي الضخم أمام نوافذهم مباشرة.
ويأتي هذا التطور في سياق التوسع العالمي المتسارع لمراكز البيانات، والتي باتت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والخدمات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة. وفي حين تدافع الشركات المطورة والجهات الحكومية عن هذه المشاريع باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز البنية التحتية التكنولوجية وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، يرى خبراء البيئة والتخطيط العمراني ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات التقدم التقني والحفاظ على النسيج الاجتماعي والبيئي للمجتمعات المحلية. ومن المتوقع أن تفتح هذه الحادثة الباب مجدداً أمام نقاشات تنظيمية وقانونية في بريطانيا حول معايير منح تراخيص البناء للمنشآت التكنولوجية الكبرى بالقرب من المناطق السكنية والريفية ذات الطبيعة الخاصة.
المصدر: وكالات

