شهد “مركز مسرح رويال مانيتوبا” عرضاً مسرحياً استثنائياً لمسرحية “سيرانو دي بيرجيراك” الشهيرة، حيث تميز العرض بنص حاد وذكي ارتقى لمستوى التطلعات وحظي بإشادة نقدية واسعة. ونجح العمل الجديد في تقديم رؤية معاصرة ومثيرة للقصة الكلاسيكية الكبرى، مبرزاً الأداء الباهر لبطل العرض الذي جسد الشخصية الأسطورية ذات الأنف الكبير ببراعة فائقة لفتت أنظار الجمهور والنقاد على حد سواء، ليثبت المسرح مجدداً قدرته العالية على تقديم أعمال كلاسيكية بروح عصرية متجددة تلامس قلوب الحاضرين وتثير عواطفهم.
وتدور أحداث هذه النسخة حول الشخصية المحورية “سيرانو”، الرجل الذي يمتلك بلاغة لغوية نادرة وشجاعة منقطعة النظير، لكنه يعاني في الوقت ذاته من عقدة مظهر أنفه الضخم الذي لم يكن له خيار في شكله، مما يحول دون بوحه بحبه الصادق للمرأة التي يعشقها خوفاً من الرفض والسخرية. وتألق النص المسرحي في دمج الكوميديا السوداء والدراما العميقة، مقدماً حوارات رشيقة وسريعة الإيقاع مكنت بطل العمل من إظهار قدراته التمثيلية الاستثنائية وتجسيد مأساة الشخصية وتناقضاتها بكل اقتدار، حيث جمع العرض بين خفة الظل والعمق الإنساني، مسلطاً الضوء على الصراع الداخلي للبطل بين كبريائه وعاطفته الخفية.
تعتبر مسرحية “سيرانو دي بيرجيراك” واحدة من أعظم الذخائر الأدبية والمسرحية عالمياً، وتأتي إعادة تقديمها اليوم على خشبة “مسرح رويال مانيتوبا” لتعزز مكانة هذا الصرح الثقافي كوجهة رائدة للفنون الإبداعية الراقية. ومن المتوقع أن يساهم هذا الإنتاج الضخم في تنشيط الحركة الثقافية وجذب شريحة واسعة وجديدة من عشاق المسرح الكلاسيكي والحديث على حد سواء، كما يُنتظر أن يترك العرض أثراً ممتداً في المشهد الفني من خلال إلهام المخرجين لتقديم معالجات مبتكرة للنصوص التاريخية، مما يؤكد مجدداً على أن الرسائل الإنسانية التي تحملها هذه الأعمال تظل عابرة للزمن وصالحة لكل العصور.
المصدر: وكالات

