يواجه رئيس الوزراء الإسكتلندي، جون سويني، ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة تطالبه بضرورة التخلي عما وُصف بـ «سياسات دوري الخيال الانفصالية»، والتركيز بدلاً من ذلك على معالجة الإخفاقات الحكومية الكبرى في السياسات العامة والخدمات الأساسية داخل البلاد. وتأتي هذه الدعوات الصارمة في وقت يستعد فيه سويني لإطلاق جولة جديدة من المحادثات والمناقشات التي تهدف إلى تعزيز مساعي إسكتلندا نحو الاستقلال عن المملكة المتحدة، وهو ما أثار حفيظة قوى المعارضة التي تطالبه بإعطاء الأولوية القصوى للقضايا المعيشية الملحة للمواطنين.
وتشير التفاصيل المتوافرة إلى أن المعارضة الإسكتلندية وجهت انتقادات لاذعة لزعيم الحزب الوطني الإسكتلندي، متهمة إياه بالهروب من الواقع الإداري والاقتصادي الصعب عبر إحياء ملف الانفصال وتصديره للواجهة السياسية. وصرح منتقدو سويني بأنه يتعين على الحكومة الإسكتلندية تركيز جهودها ومواردها المالية على إصلاح منظومة الرعاية الصحية المتدهورة، وتطوير قطاع التعليم، وتحفيز النمو الاقتصادي المتعثر، عوضاً عن الانخراط في معارك سياسية لا تقدم حلولاً عملية للمشكلات اليومية التي تواجه الشارع الإسكتلندي، معتبرين أن التحضير لمحادثات الاستقلال في هذا التوقيت يمثل تشتيتاً غير مسؤول للجهود والموارد.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد تشهده إسكتلندا منذ سنوات، حيث يظل الانقسام حول قضية الانفصال عن بريطانيا محوراً أساسياً في المشهد العام. وتكتسب هذه الانتقادات أهمية كبرى كونها تضع حكومة سويني الجديدة أمام تحدي تحقيق التوازن الصعب بين الأجندة الأيديولوجية لحزبه وواجباته التنفيذية المباشرة تجاه الناخبين. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الضغوط المتصاعدة إلى احتدام السجال السياسي داخل البرلمان الإسكتلندي، مما قد يؤثر بشكل مباشر على شعبية الحزب الحاكم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لا سيما إذا استمرت المعارضة في استخدام ملف تراجع الخدمات العامة كأداة ضغط قوية لإثبات عدم جدوى المساعي الانفصالية في الوقت الراهن.
المصدر: وكالات

