كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في المجلة الأكاديمية الشهيرة “فرونتيرز” عن تفاصيل جديدة ومقلقة تتعلق بالآثار البيولوجية العميقة التي يسببها الإجهاد الحراري على جسم الإنسان. وأظهرت الدراسة أن التعرض المفرط لدرجات الحرارة المرتفعة، سواء كان ذلك بسبب العوامل البيئية المحيطة أو نتيجة الجهد البدني الشديد، لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب السطحي فحسب، بل يؤدي إلى خلل كبير في التوازن البكتيري داخل الأمعاء وتلف متعدد في الأعضاء الحيوية. ويحذر الباحثون من أن هذه الحالة قد تتطور في الحالات الشديدة إلى ما يُعرف بـ “ضربة الشمس”، وهي حالة طبية طارئة ومهددة للحياة تتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً لمنع حدوث مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
وتناولت الدراسة بالتفصيل الآليات الحيوية التي تربط بين الإجهاد الحراري وتدهور وظائف الجسم، حيث يؤدي الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم إلى إضعاف جدار الأمعاء الواقي، مما يتسبب في تسرب السموم والبكتيريا الضارة إلى الدورة الدموية، وهو ما يُعرف باختلال بكتيريا الأمعاء. هذا التسرب يحفز استجابة التهابية عنيفة في جميع أنحاء الجسم، مما يمهد الطريق لإصابة وتلف أعضاء حيوية متعددة مثل الكبد والكلى والقلب والجهاز العصبي المركزي. كما بحثت الدراسة في الطرق العلاجية الممكنة للحد من هذه المخاطر، مع التركيز على إمكانية استخدام المكملات الغذائية ومعدلات البكتيريا النافعة “البروبيوتيك” لحماية سلامة القناة الهضمية وتقليل الالتهابات الجهازية الناتجة عن الحرارة المرتفعة.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في الوقت الراهن بالتزامن مع التغيرات المناخية العالمية والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة بمختلف أنحاء العالم، مما يجعل الإجهاد الحراري تحدياً بيئياً وصحياً متزايد الأهمية. وتسهم هذه النتائج في تغيير الطريقة التي يتعامل بها الأطباء والمسعفون مع الإصابات الحرارية، حيث تسلط الضوء على ضرورة حماية الجهاز الهضمي كجزء أساسي من الوقاية والعلاج. ومن المتوقع أن تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات وقائية مبتكرة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل العمال في الهواء الطلق، والرياضيين، وكبار السن، مما يساعد على تقليل معدلات الوفيات والإصابات الناجمة عن موجات الحر الشديدة في المستقبل.
المصدر: وكالات

