نشرت منصة “فرونتيرز” الأكاديمية دراسة بحثية جديدة تسلط الضوء على آليات مشاركة بيانات البحث العلمي في سياق حركة “العلم المفتوح”، مستخدمةً منهجية “تحليل الألعاب التطورية” لفهم سلوكيات الأطراف المعنية. وتأتي هذه الدراسة في وقت يواجه فيه المجتمع العلمي تحديات متزايدة تتعلق بتشتت الموارد البيانية وتفاوت الحوافز بين الباحثين والمؤسسات، مما يعيق التدفق السلس للمعرفة الحرة. وتهدف الورقة البحثية إلى تقديم نموذج رياضي وتحليلي يساهم في تفكيك هذه العقبات وتطوير أطر تنظيمية تضمن تبادل البيانات بكفاءة وعدالة بين الجميع.
وتناولت الدراسة بالتفصيل كيف أن مشاركة البيانات العلمية تمثل الركيزة الأساسية لنهج العلم المفتوح، إلا أن تطبيقها العملي يصطدم بعقبات هيكلية، من أبرزها تشتت مصادر البيانات وتعارض المصالح بين الأطراف الفاعلة من باحثين ومؤسسات تمويل وجامعات. ومن خلال تطبيق نظرية الألعاب التطورية، تمكن الباحثون من محاكاة السلوكيات الديناميكية لهذه الأطراف، وتحديد الشروط والمحفزات التي تدفعهم نحو التعاون والمشاركة بدلاً من الاحتفاظ بالبيانات بشكل فردي. وأظهرت النتائج أن غياب الحوافز المادية والمعنوية الواضحة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والسرية، يُعد من أكبر الحواجز التي تحول دون تحقيق التكامل المعرفي المنشود.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو رقمنة العلوم وإتاحة المعرفة للجميع لتسريع الابتكار ومواجهة التحديات العالمية مثل الأوبئة والتغير المناخي. ويُتوقع أن تسهم نتائج هذا البحث في توجيه صانعي السياسات الأكاديمية والمؤسسات البحثية نحو صياغة استراتيجيات وسياسات تحفيزية جديدة تعتمد على التوازن بين المصالح الفردية والجماعية. إن تبني مخرجات هذا النموذج التطوري من شأنه تعزيز الشفافية العلمية، وتقليل الهدر في الجهود البحثية المكررة، مما يمهد الطريق لعصر جديد من التعاون العلمي العابر للحدود والمبني على مبادئ العدالة والمشاركة المستدامة.
المصدر: وكالات

