نشرت مجلة “فرونتيرز” العلمية نتائج دراسة طبية جديدة تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين واسمات جينية محددة تُعرف بالحمض الريبي النووي الميكروي “ميكرو آر إن إيه” وخطر الإصابة بمرض الشريان التاجي لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم الشرياني المقاوم للعلاج. ويُعد هذا الكشف خطوة هامة في مسار الطب الشخصي، حيث يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة قبل حدوثها، مما يمهد الطريق لتدخلات علاجية مبكرة وأكثر فاعلية للحد من الوفيات المرتبطة بهذه الأمراض المزمنة.
واستندت الدراسة إلى تحليل دقيق لملفات التعبير الجيني لـ “الميكرو آر إن إيه” في عينات الدم المأخوذة من المرضى، حيث أظهرت النتائج وجود أنماط تعبير جيني مميزة ومحددة ترتبط مباشرة بوجود وتطور مرض الشريان التاجي لدى المصابين بمرض ضغط الدم المقاوم للعلاج. وأوضح الباحثون أن هذه الجزيئات الدقيقة من الحمض الريبي تلعب دوراً محورياً في تنظيم العمليات الحيوية داخل الأوعية الدموية، وأن اختلال مستوياتها يعد مؤشراً حيوياً قوياً على تدهور صحة القلب والأوعية الدموية. كما يسهم هذا التحديد الجزيئي في فهم الآليات البيولوجية المعقدة التي تربط بين مقاومة علاجات ضغط الدم وتصلب الشرايين التاجية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات تستهدف هذه الجزيئات تحديداً.
ويأتي هذا الإنجاز العلمي في وقت يمثل فيه ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج تحدياً كبيراً للمنظومات الصحية حول العالم، نظراً لارتباطه المباشر بزيادة معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في قدرتها على تغيير البروتوكولات السريرية المتبعة حالياً، حيث يمكن استخدام هذه الواسمات الحيوية كأدوات تشخيصية غير جراحية وعالية الدقة للتنبؤ المبكر بالمخاطر. ويتوقع الخبراء أن تسهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات علاجية وقائية مخصصة لكل مريض، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية والصحية المرتبطة برعاية مرضى القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل ويحسن جودة حياة ملايين المرضى عالمياً.
المصدر: وكالات

