أدى الجفاف الشديد والارتفاع القياسي في درجات الحرارة إلى اختفاء شبه كامل لمياه بحيرة كورونيا الواقعة في شمال اليونان، مما كشف عن التأثيرات المتسارعة والمدمرة لظاهرة التغير المناخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الكارثة البيئية لتسلط الضوء على الأزمة المتفاقمة التي تواجهها النظم البيئية المائية في أوروبا، حيث تحولت البحيرة التي كانت تنبض بالحياة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الجافة والمتشققة، مما أثار قلقاً واسعاً لدى الأوساط العلمية والبيئية الدولية حول مستقبل التنوع البيولوجي في المنطقة.
ووفقاً للتقارير الميدانية الصادرة عن وكالة رويترز للأنباء، فإن بحيرة كورونيا كانت تُصنف قبل موجة الجفاف الأخيرة كواحدة من أهم المناطق الرطبة المحمية في اليونان. وكانت البحيرة تشكل ملاذاً طبيعياً آمناً لآلاف الطيور المهاجرة والمائية، وفي مقدمتها طيور الفلامنغو الوردية التي كانت تتخذ من البحيرة محطة رئيسية في رحلتها السنوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت البحيرة مصدراً حيوياً ومحركاً اقتصادياً أساسياً للمجتمعات المحلية، حيث كانت تجذب آلاف السياح والزوار سنوياً، إلى جانب اعتماد المزارعين والصيادين المحليين عليها بشكل كامل في ري محاصيلهم وتأمين قوت يومهم.
تكمن أهمية بحيرة كورونيا في توازنها البيئي الدقيق، حيث يعكس جفافها المفاجئ تدهوراً خطيراً في الموارد المائية الجوفية نتيجة للاحتباس الحراري وتراجع معدلات هطول الأمطار. ويحذر الخبراء من أن هذه الكارثة ستؤدي إلى تأثيرات سلبية بعيدة المدى، تشمل فقدان الموائل الطبيعية لحيوانات نادرة، وتدهور القطاع الزراعي المحلي، وتراجع النشاط السياحي والاقتصادي في المنطقة المحيطة. وتطالب المنظمات البيئية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ووضع استراتيجيات مستدامة لإدارة المياه ومواجهة التغيرات المناخية، قبل أن تتحول هذه الواحات الطبيعية إلى صحارى قاحلة غير قابلة للحياة.
المصدر: وكالات

