وجّه رئيس جمهورية جزر المالديف طلباً رسمياً إلى الحكومة البريطانية يدعوها فيه إلى إعادة فتح باب المفاوضات بشأن السيادة على أرخبيل جزر “تشاغوس” الواقع في المحيط الهندي. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي المفاجئ ليعبر عن معارضة المالديف الشديدة لأي توجه يقضي بنقل السيادة على هذه الجزر الاستراتيجية إلى جمهورية موريشيوس، مما يفتح جبهة جديدة من التوترات السياسية والقانونية في المنطقة، ويسلط الضوء على الخلافات الحدودية البحرية المتشابكة بين الدول الواقعة في تلك البقعة الجغرافية الحيوية.
ووفقاً للتقارير الدبلوماسية المتاحة، فقد بعث رئيس جزر المالديف برسالة رسمية ومباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني، أكد فيها بوضوح ضرورة عدم تسليم جزر “تشاغوس” إلى موريشيوس دون التوصل إلى تسوية شاملة تأخذ في الاعتبار المصالح الإقليمية ومطالب المالديف. وتشير المعلومات إلى أن القيادة المالديفية ترى في أي اتفاق ثنائي بين لندن وبورت لويس تجاوزاً للحقوق القانونية والجغرافية للمالديف، خاصة في ظل النزاع القائم حول ترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة التي تتداخل مع جزر الأرخبيل، وهو ما يتطلب، حسب وجهة نظر المالديف، مراجعة دقيقة وتنسيقاً متعدد الأطراف قبل اتخاذ أي قرار مصيري.
تأتي هذه التطورات في سياق نزاع دولي طويل الأمد حول أرخبيل “تشاغوس” الذي تديره بريطانيا منذ ستينيات القرن الماضي، في حين تطالب موريشيوس بالسيادة عليه بدعم من قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الخلاف في انعكاساته المباشرة على الأمن البحري وحقوق الملاحة في المحيط الهندي، فضلاً عن وجود القاعدة العسكرية الاستراتيجية في جزيرة “دييغو غارسيا” التابعة للأرخبيل. ومن المتوقع أن يؤدي موقف جزر المالديف الأخير إلى تعقيد مسار المفاوضات الجارية بين بريطانيا وموريشيوس، ويفرض ضغوطاً جديدة على المجتمع الدولي للبحث عن حلول دبلوماسية تضمن استقرار المنطقة وتراعي مصالح كافة الأطراف المعنية دون الإخلال بالتوازنات الجيوسياسية القائمة.
المصدر: وكالات

