عبّر عدد من أعضاء البرلمان والسياسيين في ولاية أستراليا الغربية عن استيائهم الشديد وضيقهم ذرعاً من تصاعد حدة الإساءات والتهديدات اللفظية التي يواجهونها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. ورغم أن التدقيق العام والنقد السياسي يُعدان جزءاً طبيعياً من العمل البرلماني اليومي، إلا أن ممثلي الأحزاب الرئيسية، بما في ذلك أحزاب العمال والأحرار والأمة الواحدة، أكدوا أن السلوكيات الهجومية واللغة البذيئة الموجهة إليهم رقمياً قد تجاوزت الحدود المقبولة، وتحولت إلى ظاهرة خطيرة تستهدف حياتهم المهنية والشخصية بشكل مستمر وممنهج.
وقد شهد الأسبوع الماضي تصاعداً ملحوظاً في حدة الهجمات الرقمية، حيث واجه نواب من مختلف الأطياف السياسية في الولاية موجة غير مسبوقة من التعليقات المسيئة والرسائل التي تحمل تهديدات مباشرة. وأشار ممثلو حزب العمال وحزب الأحرار، بالإضافة إلى ممثلي حزب الأمة الواحدة، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي باتت بيئة طاردة وسامة تعوق قدرتهم على التواصل البناء مع الناخبين. وأوضح السياسيون أن هذه الإساءات لا تقتصر على النقد السياسي، بل تشمل هجمات شخصية وتطاولاً بألفاظ نابية، مما دفع العديد من المكاتب البرلمانية إلى تشديد الرقابة على صفحاتها الرسمية وتصفية التعليقات لحماية الطواقم الإدارية والجمهور من هذا المحتوى السلبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن تأثير خطاب الكراهية عبر الإنترنت على استقرار الأنظمة الديمقراطية وسلامة الشخصيات العامة. ويرى مراقبون أن استمرار هذا المناخ العدائي قد يؤدي إلى عزوف الكفاءات، لا سيما النساء والفئات الشابة، عن الانخراط في العمل السياسي خوفاً من الاستهداف الرقمي والتهديدات الأمنية. وتفتح هذه الأزمة الباب مجدداً أمام النقاشات حول ضرورة فرض قوانين وتشريعات أكثر صرامة لمحاسبة المتجاوزين في الفضاء الرقمي، بالإضافة إلى مطالبة شركات التقنية الكبرى المسؤولة عن منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات حازمة للحد من انتشار الحسابات الوهمية التي تُستخدم كأداة لبث الكراهية والتهديد.
المصدر: وكالات

