كشفت دراسة حديثة عن تفاقم الأعباء النفسية والاجتماعية على الإسرائيليين نتيجة استمرار النزاع المسلح لفترة طويلة، حيث أظهرت البيانات ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في زيارات الأطفال لأقسام الطوارئ النفسية. وتأتي هذه الدراسة بعد مرور ثلاثة أعوام على أحداث السابع من أكتوبر، لتسلط الضوء على الأثر العميق والمدمر الذي تتركه الحروب طويلة الأمد على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ولا سيما الأطفال الذين يواجهون ظروفاً استثنائية تؤثر على سلامتهم العقلية والبدنية بشكل مباشر.
ووفقاً للأرقام والإحصاءات الواردة في الدراسة، فقد تضاعفت أعداد الأطفال والمراهقين الذين نُقلوا إلى مراكز الرعاية النفسية الطارئة بأكثر من مرتين مقارنة بالفترات التي سبقت اندلاع المواجهات المستمرة. وأوضح الباحثون أن الأعراض الشائعة بين هؤلاء الأطفال تشمل القلق الحاد، واضطرابات ما بعد الصدمة، ونوبات الذعر المستمرة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز الحادة. وتعكس هذه الزيادة المهولة الضغط المتزايد على المنظومة الصحية والطب النفسي، وعجزها عن تلبية الطلب المتزايد على الرعاية النفسية الفورية في ظل النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة بقطاع الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد التحذيرات من الآثار الجانبية طويلة المدى للمعارك المستمرة، والتي لم تعد تقتصر على الخسائر المادية والبشرية المباشرة، بل امتدت لتشكل أزمة صحة عامة ممتدة الأثر. ويرى خبراء الصحة النفسية أن تعرض الأطفال لتهديدات أمنية مستمرة وسماع صافرات الإنذار بشكل متكرر، إلى جانب فقدان الشعور بالأمان، سيترك ندوباً نفسية غائرة قد تمتد لعقود وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على الاندماج الاجتماعي والتعليمي في المستقبل. ويؤكد هذا المشهد أن الكلفة الحقيقية للحروب الممتدة تتجاوز ساحات القتال لتطال الاستقرار النفسي للأجيال الصاعدة.
المصدر: وكالات

