تشهد أسواق السندات العالمية تباعداً ملحوظاً في مساراتها بين الصين والولايات المتحدة، مدفوعة بالتوجهات الاقتصادية المتباينة لكلا البلدين. وفي هذا السياق، كشف خبراء ومحللون ماليون عن توقعات تشير إلى إمكانية هبوط العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 1.65 بالمئة. يأتي هذا التباين الواضح بالتزامن مع النبرة المتشددة التي أبداها المسؤولون الماليون، وعلى رأسهم العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، خلال منتدى جاكسون هول الاقتصادي، مما يعكس اختلاف السياسات النقدية والأولويات الاقتصادية بين القوتين العظميين في الوقت الراهن.
ووفقاً للتقارير التحليلية الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى، فإن هناك زخماً قوياً يسيطر على سوق الديون الصينية، وهو ما يدفع العائدات نحو الانخفاض المستمر نتيجة لزيادة الطلب على الملاذات الآمنة ومساعي المصرف المركزي الصيني لتحفيز الاقتصاد عبر خفض معدلات الفائدة. في المقابل، تسير الأسواق الأمريكية في اتجاه مغاير، حيث عززت التصريحات الصارمة لكيفن وارش في ندوة جاكسون هول من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول أو توخي الحذر الشديد قبل الإقدام على أي خفض للفائدة. هذا التباين يسلط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين عوائد السندات في واشنطن وبكين، مما يعيد تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية وتوجهات المستثمرين.
وتكمن أهمية هذا التطور في كونه يعكس التحديات الهيكلية والمرحلية التي تواجه كلا الاقتصادين؛ فالصين تسعى جاهدة لإنعاش النمو الاقتصادي الداخلي ومواجهة ضغوط الانكماش المالي عبر تيسير الائتمان وخفض تكلفة الإقراض، بينما تركز الولايات المتحدة على كبح التضخم والحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً. ويتوقع الخبراء أن يؤدي هذا الانفصال في السياسات النقدية إلى إعادة ترتيب محافظ الاستثمار الدولية، حيث قد يتجه المستثمرون نحو تعديل استراتيجياتهم بناءً على فجوة العوائد، وهو ما قد يضغط على قيمة العملة الصينية مقابل الدولار الأمريكي، ويفرض تحديات جديدة على صانعي السياسات الاقتصادية في كلا البلدين لإدارة التدفقات النقدية العابرة للحدود وضمان الاستقرار المالي العام.
المصدر: وكالات

