كشف استطلاع رأي حديث أجري في إسبانيا عن وجود حالة من الاستياء الواسع والرفض الشعبي تجاه الطريقة التي أدارت بها حكومة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأزمة الدبلوماسية والأمنية الأخيرة في جيب سبتة. وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي حظي باهتمام إعلامي كبير، أن الغالبية العظمى من المواطنين الإسبان يرون أن استجابة الحكومة للأزمة كانت دون المستوى المطلوب، مما يضع ضغوطاً سياسية جديدة على كاهل التحالف الحكومي الحاكم في مدريد في ظل تحديات داخلية وخارجية متزايدة تهدد استقراره السياسي وعلاقاته الإقليمية.
وبالوقوف على التفاصيل الرقمية الدقيقة للاستطلاع، تبين أن نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز أربعة عشر فاصلة اثنين بالمئة فقط من المشاركين قيموا إدارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للأزمة بشكل إيجابي. وفي المقابل، عبر ثلثا المستجوبين عن اعتقادهم بأن رد فعل الحكومة الإسبانية جاء متأخراً وبطيئاً للغاية، ولم يتسم بالحسم والسرعة المطلوبين لمواجهة التطورات المتسارعة على الحدود. وتكشف هذه البيانات بوضوح عن فجوة عميقة بين الأداء الرسمي والجهود الحكومية المبذولة، وبين تطلعات الشارع الإسباني الذي كان يطالب بإجراءات فورية وصارمة لحماية السيادة الوطنية وضبط الأمن الحدودي.
وتعود خلفية هذه القضية إلى التدفق المفاجئ لآلاف المهاجرين نحو جيب سبتة، مما تسبب في أزمة إنسانية ودبلوماسية غير مسبوقة بين إسبانيا والمغرب. وتكمن أهمية هذا الحدث في مساسه المباشر بملفات الأمن القومي والسيادة الحدودية لإسبانيا، فضلاً عن تأثيره المباشر على العلاقات الإستراتيجية الحساسة بين مدريد والرباط والاتحاد الأوروبي ككل. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج السلبية للاستطلاع في تقوية موقف أحزاب المعارضة السياسية التي تسعى لاستغلال هذا التراجع الشعبي لإضعاف موقف حكومة سانشيز، مما قد يجبر القيادة الإسبانية على مراجعة سياساتها الخارجية والأمنية مستقبلاً لاستعادة ثقة الناخبين الإسبان.
المصدر: وكالات

