تسعى المبادرات البيئية في اليونان إلى مواجهة تحدٍ فريد من نوعه يتمثل في تراكم الكتل الخرسانية الضخمة في قاع البحار والمياه الإقليمية للبلاد. وفي هذا السياق، يقود برنامج “الصيد من أجل النفايات” (فيشينغ فور ليتر) جهوداً دؤوبة لتطهير البيئة البحرية من هذه المخلفات الصلبة التي تشكل تهديداً كبيراً للحياة الفطرية والتوازن البيئي المائي. وقد نجح البرنامج منذ انطلاقه في عام ألفين وتسعة عشر في تحقيق نتائج ملموسة حظيت باهتمام واسع من قبل الأوساط البيئية والمنظمات الدولية المهتمة بحماية المحيطات والبحار من التلوث البشري المتراكم عبر العقود الماضية.
وتشير التفاصيل الصادرة عن الجهات القائمة على هذه المبادرة إلى أن البرنامج تمكن من استعادة وانتشال أكثر من ستة آلاف كتلة خرسانية من قاع البحر منذ بدء عملياته قبل نحو خمس سنوات. ويعتمد البرنامج بشكل أساسي على التعاون المشترك والفعال مع الصيادين المحليين الذين يلعبون دوراً محورياً في رصد وتحديد مواقع هذه الكتل أثناء رحلات صيدهم اليومية، ومن ثم المساعدة في رفعها ونقلها إلى الموانئ لتتم معالجتها والتخلص منها بطرق آمنة بيئياً. وتعود أسباب انتشار هذه الكتل الخرسانية الضخمة في القاع إلى استخدامها سابقاً كمثبتات لشبكات الصيد أو كقواعد للمزارع السمكية والإنشاءات البحرية غير القانونية والمتروكة، مما أدى بمرور الوقت إلى تراكمها وتحولها إلى عوائق مستمرة تشوه التضاريس الطبيعية للأعماق.
تكتسب هذه الجهود أهمية بالغة بالنظر إلى التأثيرات السلبية العميقة التي تخلفها الكتل الخرسانية على النظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط؛ إذ تؤدي إلى تدمير موائل الشعاب المرجانية الحساسة وتعرقل نمو النباتات البحرية الضرورية لتغذية الكائنات المائية، فضلاً عن المخاطر المباشرة التي تشكلها على سلامة سفن الصيد والملاحة البحرية بشكل عام. ويرى خبراء البيئة أن استمرار هذا البرنامج وتوسيع نطاق عمله سيسهمان بشكل فعال في استعادة حيوية وتنوع البيئة البحرية اليونانية، وتعزيز السياحة البيئية المستدامة، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية حماية الشواطئ والبحار من النفايات الصناعية والإنشائية، مما يمهد الطريق لسن تشريعات وقوانين أكثر صرامة تمنع إلقاء مثل هذه المواد في المستقبل.
المصدر: وكالات

