اتجه قطاع التجارة في الصومال، بالتنسيق مع إدارة ميناء مقديشو، نحو تغيير مسارات الشحن البحري المعتادة واعتماد طرق بديلة لنقل البضائع، وذلك في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في حركة الملاحة استجابةً للاضطرابات المستمرة التي تعيق تدفق سلاسل الإمداد وتؤثر سلباً على حركة الشحن التجاري الإقليمي، مما أجبر الفاعلين الاقتصاديين في القرن الأفريقي على البحث عن خيارات أكثر أماناً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية إلى الأسواق المحلية.
وتكشف التفاصيل الواردة من قطاع الأعمال الصومالي أن تغيير مسارات السفن أدى إلى زيادة ملموسة في تكاليف الشحن البحري وتأخر وصول الشحنات، مما تسبب في موجة من عدم اليقين تهيمن على حركة التجارة الإقليمية. وبسبب الهجمات والاضطرابات الأمنية المرتبطة بالنزاع المستمر في اليمن، اضطرت شركات الشحن العالمية والمستوردون المحليون إلى تجنب الممرات المائية التقليدية القريبة من السواحل اليمنية، مما ترتب عليه دفع رسوم تأمين إضافية باهظة واختيار مسارات أطول، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع النهائية للمستهلكين في الأسواق الصومالية التي تعاني أساساً من هشاشة اقتصادية.
تبرز أهمية هذا التطور في كونه يسلط الضوء على مدى تأثر دول القرن الأفريقي بالاضطرابات الجيوسياسية في مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة المستمرة إلى إعادة تشكيل الخارطة التجارية للمنطقة، حيث قد تضطر الصومال إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع موانئ بديلة في المحيط الهندي وشرق أفريقيا، بعيداً عن منطقة التوترات. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا الوضع سيزيد من معدلات التضخم ويضغط على العملة المحلية، مما يتطلب تدخلاً حكومياً وتنسيقاً إقليمياً واسعاً للتخفيف من حدة التداعيات الاقتصادية السلبية على المدى الطويل.
المصدر: وكالات

